المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٨ - الثاني ما هو الدليل على هذا الشرط ؟
٢. أنّه يستلزم انتقال العرض الذي هو محال لاستلزامه كون العرض بلا موضوع في حالة الاشتغال.
وممّا ذكرنا يُعلم: أنّ المعتبر هو العلم ببقاء الموضوع، ولا يكفي احتمال البقاء، إذ لابدّ من العلم بكون الحكم بوجود المستصحب إبقاءً، والحكم بعدمه نقضاً.[١]
يلاحظ عليه: أوّلاً: أنّ الباحث عن العرض إذا كان عالماً طبيعياً، فلا محيص له ممّا ذكره الشيخ من العلم ببقاء الموضوع، وإلاّ يلزم أحد الأمرين: إمّا بقاء العرض بلا موضوع، أو انتقاله إلى موضوع آخر; وكلاهما باطلان، وأمّا إذا كان الباحث فقيهاً يريد التعبّد ببقاء العرض حتى يرتّب عليه الأثر الشرعي فيكفي في ذلك عدم العلم بارتفاع الموضوع ; لأنّ العلم بارتفاعه يلازم اليقين بارتفاع المتيقّن، وعلى هذا يكفي عدم العلم بالارتفاع ولا يتوقّف على إحراز وجود الموضوع.
وثانياً: أنّ القضية إن كانت إيجابية فصدق القضية يتوقّف على صدق الموضوع، وأمّا إذا كانت سالبة محصّلة، فصدقها لا يتوقّف على وجود الموضوع، بل يصدق مع عدمه كما هو الحال في السالبة المحصّلة، إذا قلت: ليس زيداً قائماً، فإنّها تصدق مع عدم وجود الموضوع(زيد).
فاستصحاب مثله لا يتوقّف على وجود الموضوع، بل يتوقّف على وحدة القضيتين.
[١] فرائد الأُصول:٣/٢٩١.