المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٢ - بيان آخر لتوضيح المراد من الشكّ
اعتباره ـ إمّا لإلغائه أو لعدم الدليل على اعتباره ـ لا تكاد تكون إلاّ عدم إثبات مظنونه به تعبّداً، لتترتّب عليه آثاره شرعاً، لا ترتيب آثار الشكّ مع عدمه، بل لابدّ حينئذ في تعيين أنّ الوظيفة أي أصل من الأُصول العملية من الدليل، فلو فرض عدم دلالة الأخبار معه على اعتبار الاستصحاب فلابدّ من الانتهاء إلى سائر الأُصول.[١]
توضيحه: أنّ عدم اعتبار الظن سواء دلّ الدليل على إلغائه ـ كما هو الحال في القياس ـ أو لم يدلّ دليل على حجّيته، لا يدلّ إلاّ على عدم ثبوت مدلول الظن، ولا كلام فيه.
ولكن لا يثبت كون الظن بالخلاف من مصاديق الشكّ المأخوذ في قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» حتى تترتّب آثاره، أعني: جريان الاستصحاب.
وبعبارة أُخرى: أنّ الدليل على عدم الحجّية أوعدم الدليل عليها لا ينتج إلاّ عدم اعتباره في ثبوت مدلوله، وأمّا ترتّب أثر الشكّ على هذا الظن فلا يثبت، لاحتمال كون الشكّ في الروايات بمعنى تساوي الطرفين.
[١] كفاية الأُصول:٢/٣٤٥.