المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٧ - الجهة الخامسة التطبيقات
الغرّة ـ إذا انضمّ إلى العلم الوجداني بأنّ المورّث قد توفّي، يلزمه تأخّر موت المورّث بعد الغرّة، وهو لازم عقلي.
فظهر أنّ تأخّر موت المورّث عن إسلام الوارث، نتيجة الاستصحاب والعلم الوجداني بموت المورّث.
وأمّا الثاني ـ أي كون الموضوع إسلام الوارث في حياة مورّثه ـ : فقد ذهب الشيخ والمحقّق النائيني إلى أنّ الأصل غير مثبت. وأوضحه المحقّق النائيني بقوله: إنّ الموضوع هو التوارث الناشئ من اجتماع حياة المورّث وإسلام الوارث فيندرج في الموضوعات المركّبة المحرز أحد جزئيها بالوجدان، وهو إسلام الوارث في غرّة رمضان، والآخر بالأصل وهو حياة المورّث إلى غرّة رمضان، فيجتمعان في الزمان، وهذا يكفي في التوارث ويلزم تنصيف المال بين الوارثين.[١]
يلاحظ عليه: بما سبق منّا التنبيه عليه من أنّ وحدة الحكم تكشف عن وحدة الموضوع، فلا يكفي تواجد جزئيّ الموضوع في الزمان الواحد دون أن يكون بينهما ربط يضم أحدهما إلى الآخر، فعلى ما ذكرنا فالموضوع ليس إسلام الوارث منفكّاً عن حياة مورّثه، بل الموضوع إسلام الوارث مقروناً بحياة المورّث، ومن المعلوم أنّه فاقد للحالة السابقة.
وبعبارة أُخرى: كان الإشكال في الموضوع الأوّل هو أنّ الأصل لا يثبت التأخّر; لأنّ التأخّر لازم لحياة المورّث إلى زمان إسلام الوارث، والإشكال في
[١] فوائد الأُصول:٤/٥٠١.