المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩ - الأمر الخامس في تقسيمات الاستصحاب
تكليفيّاً كما مرّ، وسادسة وضعيّاً كاستصحاب نجاسة الماء الذي زال تغيّره بنفسه.
وعلى جميع التقادير فالمستصحب إمّا أمر وجودي كما مرّ، أو أمر عدمي كاستصحاب عدم جزئية القنوت، إلى غير ذلك من الأمثلة.
وأمّا التقسيم الثاني ـ أي الاستصحاب باعتبار الدليل الدال على المستصحب ـ فإنّ دليله إمّا أن يكون كتاباً، أو سنّة، أو إجماعاً، أو عقلاً.
وأمّا التقسيم الثالث ـ أي الاستصحاب من جهة الشكّ ـ فتارة يتعلّق بالمقتضي، أي الشكّ في استعداد المستصحب للبقاء، كاستصحاب بقاء زيد بعدما عمّر مائة وعشرين سنة; وأُخرى في وجود الرافع لأثر المقتضي، كما إذا شكّ في الطلاق بعد النكاح، فشكّ أنّه طلّق أو لا؟
إذا علمت ذلك فاعلم أنّ الشكّ في الرافع ينقسم إلى الأقسام الخمسة التالية:
١. الشكّ في وجود الرافع وعدمه، كالشكّ في أنّه طلّق أو لا؟
٢. الشكّ في رافعية الموجود، وهو على أقسام أربعة لاختلاف منشأ الشكّ:
أ. ما إذا كان منشأ الشكّ تردّد الواجب بين ما امتثل وما لم يمتثل، كما إذا صلّى صلاة الظهر في يوم الجمعة، فإن كان الواجب هو الظهر فقد برئت الذمّة، وإن كان الواجب صلاة الجمعة فالذمّة مشغولة، فالشكّ في رافعية صلاة الظهر نابع عن تردّد الواجب بين الأمرين.