المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٤ - الجهة الثانية ما هو الدليل على عدم حجّية الأُصول المثبتة؟
وبعبارة أُخرى: لا نحتاج في ترتيب أثر الواسطة على المستصحب على جعلها، حتى يقال: إنّ الواسطة لا تنالها يد الجعل، بل نحتاج إلى وجود عموم أو إطلاق في أدلّة الاستصحاب يدلّ على ترتيب مطلق الأثر من غير فرق بين ما يترتّب بلا واسطة وما يترتّب معها، وليس ترتيب الأثر الثاني رهن تعدّد الجعل للواسطة، بل رهن عموم أو إطلاق يعمّ كلا الأثرين، ولعلّ المحقّق الخراساني يشير إلى هذا الإشكال بقوله: إنّ مفاد الاستصحاب هل هو تنزيل المستصحب بلحاظ خصوص ما له من الأثر بلا واسطة أو بلحاظ مطلق الأثر ولو مع الواسطة.
الوجه الثاني: ما يستفاد من ذيل كلام المحقّق الخراساني، حيث قال: إنّ المتيقن ما هو لحاظ آثار نفسه، وأمّا آثار لوازمه، فلا دلالة هناك على لحاظها أصلاً، ولم يثبت لحاظها بوجه أيضاً.[١]
يلاحظ عليه: أنّ الأمر المتيقّن إنّما يكون مانعاً عن انعقاد الإطلاق، إذا كان موجوداً في مقام التخاطب، كما إذا قال: جئني بالماء، فالقدر المتيقّن المُعدّ للشرب لا مطلق الماء.
وأمّا القدر المتيقّن في خارج ظرف التخاطب فلا يكون مانعاً، وإلاّ يلزم إبطال الإطلاقات الواردة في الكتاب والسنّة، إذ ما من مطلق إلاّ وله قدر متيقّن من المصاديق، وعلى ما ذكرنا لم يثبت وجود ذلك القدر المتيقّن بين الإمام الصادق(عليه السلام)ومخاطبه، أعني: زرارة.
[١] كفاية الأُصول:٢/٣٢٧.