المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨ - الأمر الخامس في تقسيمات الاستصحاب
الأعصار السابقة حتى تنتهي إلى عصر الرسالة، فيستصحب من عصرنا إلى الأعصار المتقدّمة، فتكون النتيجة: أنّ ما هو المتبادر اليوم هو المتبادر في عصر الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم).
ثمّ إنّ روايات الاستصحاب لا تشمل مثل هذا النوع، لما سيوافيك من أنّ مواردها هي تقدّم المتيقّن على المشكوك لا العكس، كما في المقام.
نعم ربّما يحتجّ في إثبات وحدة المعنى في جميع الأعصار بأصالة عدم النقل، إذ لو كان المعنى المتبادر فعلاً غير المتبادر في عصر الرسالة للزم النقل، والأصل عدمه.
وهذا الأصل أصل لفظي عقلائي، ومن المعروف أنّ مثبتات هذه الأُصول حجّة.
الأمر الخامس: في تقسيمات الاستصحاب
ينقسم الاستصحاب حسب المستصحب تارة، والدليل الدال على حكمه أُخرى، وحسب الشكّ ومنشئه ثالثة. وإليك بيان الجميع، بوجه الإيجاز.
أمّا التقسيم الأوّل: فالمستصحب تارة يكون حكماً شرعياً كاستصحاب الوجوب التعييني لصلاة الجمعة في زمان الغيبة، وأُخرى يكون موضوعاً لحكم شرعي كاستصحاب حياة الزوج لوجوب الإنفاق على الزوجة، وثالثة يكون كلّياً كما مرّ، ورابعة جزئياً كاستصحاب وجوب أداء الدين إذا شكّ المديون في الأداء، وخامسة يكون المستصحب حكماً