المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٩ - الإشكال الثالث تبدّل الموضوع
وعلى ذلك فالاستصحاب في الأحكام الكلّية أمر غير ممكن ; وذلك لأنّ العنوان لو كان باقياً فلا حاجة للاستصحاب وإن كان زائلاً وناب عنه عنوان آخر يكون أشبه بالقياس.
نعم هناك مرحلة أُخرى للأحكام والتي هي مصبّ الاستصحاب، وهي ما إذا انطبقت الكبرى الكلّية على مورد، وشكل عند المجتهد القياس كالتالي:
هذا عنب، وكلّ عنب يحرم عند الغليان. فهذا يحرم عند الغليان.
فعند ذلك يكون الموضوع ما في النتيجة أعني قولنا: (هذا) لا العنب ولا الزبيب، فمادامت (الهاذوية) باقية عند العرف يجري الاستصحاب، سواء تبدّل العنوان إلى غيره أم لم يتبدّل.
وعلى ضوء ما ذكرنا فالشرط في جريان الاستصحاب ليس بقاء العنوان في الدليل الاجتهادي، بل الشرط هو صدق ما هو الموضوع في النتيجة (هذا) على المصداق الخارجي، فلو كان الموضوع في نظر العرف محفوظاً وباقياً، يجري الاستصحاب كما في المقام، فإنّ العرف يرى بقاء العنب في ضمن الزبيب وإنّ التغيير حصل في حالات الموضوع لا في واقعه وذاته، وهذا بخلاف ما لو تبدّل الخمر خلاًّ أو الكلب ملحاً.
فإن قلت: فعلى هذا يجري الاستصحاب في الحكم الشرعي الجزئي، دون الكلّي، والمفروض جريان الاستصحاب في الكلّي.
قلت: نعم ما ذكرته صحيح، ولكن إذا جرى الحكم في مورد واحد يسري إلى سائر الموارد، لأنّ حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد،