المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٢ - إحياء نظرية المحقّق النراقي
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ تفسير الحكم الإنشائي والفعلي بما ذكر خلاف ما هو المصطلح الدارج من عصر الشيخ إلى يومنا هذا، فالحكم الإنشائي هو الحكم المجعول الذي لم يصل إلى حد الإعلام للناس، والفعلي هو الحكم المجعول الذي بلّغه النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) على نحو لو تفحَّص المكلّف مظانّ الحكم لوصل إليه.
فالحكم الشرعي الذي بلّغه الرسول ولم يعثر عليه المكلّف، فعلي غير منجّز، فإذا وقف عليه أو على طريقه صار الحكم منجّزاً.
وثانياً: أنّ لازم ما ذكره القول بعدم جريان استصحاب عدم النسخ، مثلاً اتّفق الفريقان على مشروعية المتعة قبل عام الفتح، أو عام خيبر، فادّعت السنّة منسوخيتها، والشيعة على استمرارها أخذاً بأصالة عدم النسخ، مع أنّ لازم ما ذكره عدم جريانه لأنّ الأصل عدم جعل الجواز عليها بعد عام الفتح، مع أنّ استصحاب عدم النسخ مما اتّفق عليه الأخباري والأُصولي كما نقله الشيخ الأعظم في فرائده عن الأمين الاسترابادي.[١]
وثالثاً: أنّ الجمع بين استصحابيّ الجعل والمجعول خروج عن محط البحث، حيث جعل مركز النزاع فيما إذا لم يكن الزمان مفرّداً للموضوع أو لم يكن الحكم انحلاليّاً، ومثل نجاسة الماء القليل المتمَّم كرّاً. وعلى ذلك فاستصحاب المجعول مبني على أخذ الجلوس بما هو موضوعاً للحكم حتى يصحّ استصحابه إلى ما بعد الزوال، ولكن استصحاب عدم الجعل مبني على جعل الزماني مفرّداً للموضوع، ويقسم الجلوس إلى ما قبل الزوال
[١] فرائد الأُصول: ٣ / ١١٦ ـ ١١٧ .