المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٧ - الرابع عدم الجريان في الصورتين الأُوليين وجريانه في الثالثة
الصورة الأُولى
ربما يقال بجريان الاستصحاب ببيان أنّ العلم بوجود الفرد الخاصّ في الخارج يلازم العلم بحدوث الكلّي فيه، وبارتفاع الفرد الخاصّ يشكّ في ارتفاع الكلّي، وذلك لاحتمال قيام فرد آخر مكانه لأجل مصاحبته معه، فلم تختل أركان الاستصحاب من اليقين السابق والشكّ اللاحق.
يلاحظ عليه: بأنّ المستصحب لا يخلو إمّا أن يكون هو الإنسان المجرّد عن الوجود، أو الإنسان المتحلّي بالوجود.
أمّا الأوّل فأخبار الاستصحاب منصرفة عنه لأنّها بصدد معالجة الشبهات الخارجية التي يواجهها المجتهد، فتعيّن الثاني، ومن المعلوم أنّ الكلّي الموجود في ضمن زيد غير الموجود في ضمن عمرو، فكيف يمكن القول بوحدة القضية المشكوكة مع المتيقّنة؟
وتسميته كلّياً أو جامعاً أو قدراً مشتركاً، بمعنى صلاحيته لانتزاع مفهوم كلّي أو جامع أو قدر مشترك، وإلاّ فالمستصحب حسب الفرض شيء متحقّق في الخارج، غاية الأمر لا تلاحظ خصوصياته، ومثله لا يسمّى كلّياً وإن صحّ عدّه منشأ لانتزاعه.
وقد تقرّر في محلّه أنّ الإنسان الطبيعي يتكثّر بتكثّر الأفراد، وأنّ نسبته إليها نسبة الآباء إلى الأبناء لا نسبة الأب الواحد إلى الأولاد، فعلى هذا فإنسانية زيد في الخارج غير إنسانية عمرو، فكيف يمكن أن يحكم باستمرار بقاء الإنسان ووجوده في ضمن الفرد الآخر المحتمل.