المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٤ - هل أنّ أحد الاستصحابين يغني عن الآخر؟
هذا ما في «الكفاية» إلاّ أنّه خالف رأيه في تعليقته على فرائد الشيخ فلم ير كفاية استصحاب الفرد عن استصحاب الكلّي، قائلاً: بأنّ الفرد وإن كان عين الكلّي بالدقة إلاّ أنّه غيره.[١]
واختاره سيدنا الأُستاذ(رحمه الله) قائلاً: بأنّ حيثية الكلّي غير حيثية الخصوصيات الفردية في عالم الاعتبار ومقام تعلّق الأحكام بالموضوعات، فإيجاب إكرام كلّ إنسان غير إيجاب إكرام زيد وعمرو، فالحكم تعلّق في الأوّل بحيثية إنسانية كلّ فرد وهو غير الخصوصيات الفردية، فإسراء الحكم من أحد المتّحدين ـ في الوجود والمختلفين في الحيثية ـ إلى الآخر، بالاستصحاب، لا يمكن إلاّ بالأصل المثبت.[٢]
ويظهر هذا أيضاً من المحقّق الاصفهاني حيث قال: إنّ مقتضى الدقّة أنّ التعبّد بالشيء لا معنى له إلاّ التعبّد بأثره، ولا يعقل التعبّد بشيء والتعبّد بأثر غيره.[٣]
يلاحظ على كلام العلمين: إنّ ما ذكراه يتمّ إذا كان الأثر مترتّباً على عنوان الإنسان، فلا يثبت باستصحاب الفرد، وأمّا إذا كان مترتّباً على مصداقه وواقعه فيثبت باستصحاب الفرد، لأنّ العلم بوجود زيد في البيت علم بأمرين: الإنسانية، والخصوصية الفردية، فاستصحاب الكلّ وإثبات أحد
[١] درر الفوائد في شرح الفرائد: ٢٠٧، الطبعة الحجرية طبع عام ١٣١٨ هـ . وفيه شيء قريب ممّا نقلناه في المتن.
[٢] رسائل الإمام الخميني:١/١٢٦.
[٣] نهاية الدراية:٥/١٣٦، طبع مؤسسة آل البيت(عليهم السلام).