الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥ - قراءات جديدة في آيات وحديث الغدير
وابن العم والحليف والعقيد والصهر والعبد والمُعْتَق والمنعم عليه، قال: وأكثرها قد جاءت في الحديث، فأضاف كلّ واحد لما يقتضيه الحديث الوارد فيه، وكلّ من ولي أمراً أو قام به فهو مولاه ووليه.
قالوا: وقد تختلف مصادر هذه الأسماء، فالوَلاية بالفتح في النسب والنصرة والعتق، والوِلاية بالكسر في الإمارة، والولاء في المُعتق الموالاة من والى القوم.
قال ابن الأثير: وقوله صلى الله عليه و آله: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» يحمل على أكثر الأسماء المذكورة. وقال الشافعي: يعني بذلك ولاء الإسلام، كقوله تعالى: «ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ أَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ» [١]. قال: وقول عمر لعليّ: أصبحت مولى كلّ مؤمن، أي وليّ كلّ مؤمن [٢].
وقال النيسابوري في وجوه القرآن: إنّ الولي على ثمانية أوجه، وذكر أنّ أحدها بمعني الآلهة، كقوله تعالى: «مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ» [٣]، وقوله تعالى: «أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ» [٤]. [٥]
هذا وإنّما أطلنا في نقل كلام اللغويين روماً في إثبات أنّ معنى الولاية معنىً عام إذا أُضيف إلى الدين شمل كلّ من الإمارة وبقية الصلاحيات والمناصب في الدين.
وبعبارة أُخرى: إنّ للولاية معنىً جامع وأصل فارد يستعمل في الموارد العديدة، وهو الذي تنبّه إليه ابن الأثير فيما تقدّم من قوله: (إنّ الولاية تشعر بالتدبير والقدرة والفعل)، أي أنّ المعنى الجامع مفاده التمكين والقدرة على التصرّف، فإذا تقرّر ذلك يتبيّن من خلال ما مضى وسيأتي من شواهد عديدة أنّ الولاية
[١] سورة محمّد ٤٧: ١١.
[٢] لسان العرب ١٥/ ٤١.
[٣] سورة العنكبوت ٢٩: ٤١.
[٤] سورة الشورى ٤٢: ٩.
[٥] انتهى كلام النيسابوري في وجوه القرآن ص ٥٨٣، ويحكي هذا المعنى عن كتاب التصاريف والوجوه، وكذا في الإمامية الإلهية ج ١ الفصل الثالث.