الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧١ - الطائفة الأولى الراسخون في علم الكتاب
الجملة الدالّة على علم الراسخين بالعلم بالتأويل حيث إنّ الضمير عائد إلى التأويل، وتعلّق الإيمان به يستلزم العلم به بنحو ما، لا سيما وأنّه قد وصف بإضافته إلى أنّه من عند اللَّه، والتوصيف يستلزم التعيين، كما أنّ وصفهم بالراسخين بالعلم أيضاً مشعرٌ بذلك، وكذا إرداف ذكرهم للمستثنى وهو الباري تعالى، وكذا قولهم بعدم مخالفة المتشابه للمحكم؛ لأنّ كلّ منهما من عند اللَّه تعالى، أي وحدتهما في ذلك دالّ على معرفتهم بكيفية رجوع المتشابه إلى المحكم، أي تأويله به.
مضافاً إلى أنّه لو لم يكن ثلّة من هذه الأُمّة بعد الرسول صلى الله عليه و آله تعلم متشابه القرآن وكيفية تأويله بالمحكم، لكان يلزم منه تعطيل الكتاب بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله. وهذا هو مفاد حديث الثقلين.
وبذلك تدلّ الآية على اختصاص علم الكتاب بهم بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، دون غيرهم من الأُمّة.
ثمّ إنّ مقتضى إحاطتهم بعلم الكتاب هو إحاطتهم بناسخه ومنسوخه، وعامّه وخاصّه، ومطلقه ومقيده، وموارد نزوله، وعزائمه، من رخصه، ومغايرة متشابهه من محكمه. وهذه الحجّية لهم بمعية حجّية الكتاب كما تقدّم في تبين كيفية العمل بالكتاب، وتنفي الاستقلالية، أي استقلالية غيرهم بالفهم للاستفادة من الكتاب، فحينئذٍ يعمل بموازين الدلالة المقرّرة في علوم الأدب بضميمة الاستعانة بالثقل الآخر.
مضافاً إلى وجوه التشاهد الآتية بين هذه الآية وبقية آيات الثقلين الدالّة على إحاطة الراسخين في العلم في هذه الأُمّة بالكتاب كلّه.