الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨ - الطائفة الأولى الراسخون في علم الكتاب
شيء إلى شيء، من آل شيء إلى آخر، أي انتهى إليه.
وتأويل المتشابه، إمّا بمعنى الانتهاء إلى المعنى الحقيقي المراد منه، أو بمعنى انتهاء المتشابه إلى أصله وهو المحكم، وهو يتّحد مع المعنى السابق أيضاً؛ إذ برجوع المتشابه إلى المحكم يوجب كشف المعنى المراد من المتشابه، وأنّه منسجم ومتلائم معه.
وبمقتضى النقطة الأخيرة وما تقدّم، يستلزم أنّ الإحاطة بالمحكم إحاطة تامّة، غير مقدور عليها لغير الراسخين في العلم؛ و ذلك لأنّ الإحاطة التامّة بالمحكم تستلزم العلم بتأويل المتشابه؛ إذ المفروض في المحكم أنّ له الأُمومة والهيمنة والمرجعية لتفسير بقية الآيات، فعدم العلم بحقيقة المتشابه ناشئ من عدم فرض الإحاطة التامّة بالمحكم، إذ لا تشذ آية في المتشابه عن حيطة المحكمات وقيمومة معانيها على تلك الآيات، فلا تكون متشابهة عند المحيط خبراً بالمحكمات.
و هذا يدلّ على أنّ المتشابه وصف نسبي إضافي بالإضافة إلى غير الراسخين، وأمّا الراسخون فلا تشابه لديهم في الآيات، وإن كان التقسيم إلى المحكم الأمّ وإلى الآيات الفرعية وصف حقيقي غير إضافي لنفس الآيات في نفسها.
وكلّ ذلك لا يلزم منه تعطيل الكتاب أو تجميده أو فقده لصفة الإعجاز بتوهّم أنّ آياته المحكمات لا يحاط بها للكلّ، والمتشابه لا يؤخذ به بنفسه لإجمال المراد منه، يزيغ من يتابعه من دون مفسّر معتبر صحيح، والمحكم لا يحاط؛ و ذلك لأنّ الآية في صدد بيان كيفية الأخذ واشتراطه باتّباع الراسخين بالعلم ومعونتهم وإرشادهم.
فيتبين أنّ الأخذ الذي لا بدّ منه المفترض في تلك الآية والتمسّك بالكتاب اللازم يجب أن يكون مقروناً بالتمسّك بأولي العلم الراسخين، لا أنّها في صدد