الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٥ - أقسام الوحي
ويسدّده، وهو مع الأئمّة من بعده» [١].
وفي رواية أُخرى، قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن العلم، أهو علم يتعلّمه العالم من أفواه الرجال، أم الكتاب عندكم تقرأونه فتعلمون منه؟ قال: الأمر أعظم من ذلك وأوجب، أما سمعت قول اللَّه عزّ وجلّ: «وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» [٢]» [٣].
وفي رواية سعد الاسكاف قال: «أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام يسأله عن الروح أليس هو جبرئيل؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: جبرئيل من الملائكة، والروح غير جبرئيل. فكرّر ذلك على الرجل، فقال له: لقد قلت عظيماً من القول، ما أحد يزعم أنّ الروح غير جبرئيل! فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: إنّك ضالّ تروي عن أهل الضلال، يقول اللَّه تعالى لنبيّه عليه السلام: «أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ* يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ» [٤]، والروح غير الملائكة صلوات اللَّه عليهم» [٥].
الثانية: إنّ الآيات المتقدّمة من سورة النجم لم تكتفِ بنفي الضلال والغواية عن النبيّ صلى الله عليه و آله، بل أثبتت وحصرت هويته بالدرجة الوحيانية، و هذا يقتضي العصمة اللدنية من لدن الوحي التأييدي والتسديدي.
وبيان ذلك: إنّ بين نفي الضلالة والغواية والهوى وبين الذات الوحيانية هناك درجات أُخرى، كالهدي والرشد والنطق العقلي والعقلاني أو العرفي الأدبي ونحو ذلك من الدرجات، فلأجل ذلك لم يكتفِ الباري تعالى بنفي الأُمور الثلاثة، بل أثبت منشأ سلوك وسيرة ونطق النبيّ صلى الله عليه و آله أي مجموع أفعاله- هي من الوحي
[١] الكافي ١/ ٢٧٣.
[٢] سورة الشورى ٤٢: ٥٢.
[٣] الكافي ١/ ٢٧٤.
[٤] سورة النحل ١٦: ١- ٢.
[٥] الكافي ١/ ٢٧٤.