الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٤ - أقسام الوحي
وبهذا التقريب يتبين أنّ الآية الرابعة «إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ ..» هي في مقابل الآيات الثلاثة السابقة، أي أنّ علم النبيّ صلى الله عليه و آله الشامل لكلّ الموارد منبعه الوحي التسديدي والتأييدي والإلهامي والتوفيقي الوفاقي، وغيرها من أقسام الوحي اللدني، كما أنّ فعل النبيّ صلى الله عليه و آله وسلوكه وإراداته النفسانية منبعها الوحي، وهو ذلك الوحي التأييدي والتسديدي وغيرهما، وكذلك نطقه صلى الله عليه و آله سواء فيما يخبر عنه أو يأمر به وينهى عنه، على صعيد التشريع أو التدبير في الأُمور الكلّية أو الجزئية، فكلّ نطقه وأقواله صلى الله عليه و آله نابعة من ذلك الوحي الذي أُويّد وسُدّد به ويشير إلى محصّل ذلك قوله تعالى:
«وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ* صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ» [١].
فلم يجعل أثر الروح الأمري درايته صلى الله عليه و آله للكتاب فقط، بل كمال الإيمان ونور الهداية، ممّا يؤكّد كون هذا الروح الذي أويّد به رسول اللَّه ليس للأنباء والدراية فقط، بل للتسديد في العمل والسلوك أيضاً، ومن ثمّ فرّع عليه تعالى «وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ»، كما قال في حقّ عيسى: «إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ» [٢]، وقال تعالى: «وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ» [٣].
فكيف بسيد الرسل وقد تقدم؟ ويأتي أيضاً اختلاف درجات التأييد الإلهي بروح القدس للأنبياء بحسب اختلاف درجاتهم، ويشير إلى هذا المعنى في الآية قول الإمام الصادق عليه السلام في صحيحة أبي بصير عندما سأله عن معنى الآية؟ قال عليه السلام:
«خلق من خلق اللَّه عزّوجلّ أعظم من جبرائيل وميكائيل، كان مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يخبره
[١] سورة الشورى ٤٢: ٥٢- ٥٣.
[٢] سورة المائدة ٥: ١١٠.
[٣] سورة البقرة ٢: ٨٧.