الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٣ - أقسام الوحي
ومن ثمّ ترى مفسّري العامّة حيث لا يقولون بالعصمة المطلقة للأنبياء يرتكبون التمحّل في الآيات الأُولى في سورة النجم بنحوٍ ممجوج، فيقيدون متعلّق الضلال بموارد خاصّة، مع أنّ الآية تنفي مطلق الضلال عن النبيّ صلى الله عليه و آله في كلّ شؤونه، وتثبت الهدى والهداية في كلّ مقاماته. وكذلك تمحّلوا في نفي الغواية عنه صلى الله عليه و آله بتقييدها بموارد خاصّة أيضاً، مع أنّ الآية تنفي الغواية في كلّ سلوكه وتثبت الرشاد في كلّ سيره ومسيرته. ولم يكتفوا بذلك، بل تمحّلوا التقييد في الآية الثالثة، فقالوا: إنّه لا ينطق عن الهوى في تبليغه للقرآن خاصّة.
وبعضهم قال في تبليغ الشريعة والشرائع خاصّة دون تدبيره في الأُمور العامّة فضلًا عن أُموره الخاصّة، مع أنّ الآية تنفي مطلق النطق عن الهوى، ولم يُقيد متعلّقها بشيء، كما أنّهم ارتكبوا التمحّل مرّةً رابعة في مرجع الضمير (إن هو إلّا وحي)، فجعلوه القرآن خاصّة تارة، أو قوله في التبليغ خاصّة وكذلك جعلوا هذه الآية الرابعة في مقابل الثانية فقط، مع أنّه قد مرّ بوضوح أنّ الضمير راجع إلى شخصه صلى الله عليه و آله، والمقابلة هي مع الآيات الثلاث السابقة.
ومن ثمّ يتبيّن وجهان آخران في الآيات، دالّان على كون مفادها هو تقرير العصمة المطلقة للنبيّ صلى الله عليه و آله:
الأوّل: إنّ في الآيات حصر عقلي، حيث تعرّضت لنفي الضلال والغواية والهوى، وهي مناشئ الخطأ والزلل والزيغ في فعل الإنسان وشؤونه. والضلال:
النقص في الجانب العلمي، والغواية: النقص في صفات النفس العملية الموجبة للمعصية، والهوى: فلتان النفس عن السيطرة عليها.
وبعبارة أُخرى: الضلال هو القصور العلمي والزلل بسبب ذلك، وأمّا الغواية فهو الزيغ عن عمدٍ لصفة عملية رذيلية للشخص، كما في إبليس اللعين للاستكبار والعناد واللجاج والعصبية والحميّة، وفي قبالهما الزيغ بسبب ميل الهوى.