الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٢ - أقسام الوحي
وما اشتهر في كلمات المفسّرين وجملة من المتكلّمين وعلماء الأُصول، وكثير من بحوث المعرفة الدينية، من تقييد هذه الآية وآية «ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى» وآية (التأسّي) بالشرعيات والأحكام دون العاديات وأُمور المعاش، فقال بعضهم:
(ويحتجّ بهذه الآية من لا يرى الاجتهاد للأنبياء، ويُجاب: بأنّ اللَّه تعالى إذ سوّغ لهم الاجتهاد كان الاجتهاد وما يستند إليه كلّه وحياً لا نطق عن الهوى) [١]، فمبنيّ على النظرية التي سبق تخطئتها من التفكيك في شخصيّة النبيّ صلى الله عليه و آله بين الفطرة الغريزية والنفسانية والفطرة العقلانية والفطرة الوحيانية. وقد سبق عدم تعقّل خروج درجات النفس النبويّة عن هيمنة الفطرة الوحيانية، ومن ثمّ وصفه الباري بقوله: «وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ» [٢]، وقال تعالى: «أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ» [٣].
وقال تعالى: «إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ* عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» [٤]، ووصفه تعالى بالرؤوف الرحيم، مع أنّها من أسمائه الحسنى، فقال تعالى: «لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ» [٥].
ووصفه تعالى بأنّه رحمة للعالمين، فقال تعالى: «وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ» [٦]، وبيّن تعالى استغراق عنايته بنبيّه في كلّ أحواله ومقاماته بقوله تعالى: «وَ اصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا» [٧].
كما أنّ نظرية التفكيك مبنية على التفكيك في سياق الآيات في سورة النجم، مع أنّه قد اتّضحت المقابلة في الآيات بين الضلال والغي والهوى من جهة، والتسديد الوحياني من جهة أُخرى.
[١] الكشّاف للزمخشري ٢/ ٤١٨.
[٢] سورة القلم ٦٨: ٤.
[٣] سورة الشرح ٩٤: ١.
[٤] سورة يس ٣٦: ٣- ٤.
[٥] سورة التوبة ٩: ١٢٨.
[٦] سورة الأنبياء ٢١: ١٠٧.
[٧] سورة الطور ٥٢: ٤٨.