الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٥ - المنهج السلفي وعبادة إبليس
رواه العامّة في أزيد من ثمانين طريقاً، والخاصّة أزيد من أربعين طريقاً واصلًا إلى النبيّ صلى الله عليه و آله، بداهة أنّ الوليّ في المقام لا يمكن أن يكون معناه إلّاالسيد والأولى بالأمر؛ لعدم مناسبة سائر المعاني من استنطاقه صلى الله عليه و آله وإقرارهم له صلى الله عليه و آله بأولويّته على الأنفس، كما لا يخفى على المنصف غير المتعصّب.
مضافاً إلى أن هذه الولاية والأولويّة من توابع الولاية الأوّلية فالتشريع على طبق التكوين، يعني فكما أنّهم توابع لهم وجوداً وتحقّقاً في الواقع، وهم تحت لوائهم ذاتاً واصلًا، فلابدَّ و أن يكونوا لهم طوعاً وتبعاً في الظاهر حتّى يطابق الظاهر الباطن، اللّهمّ اجعلنا ممّن اعتقد بولايتهم ظاهراً وباطناً وممّن يواليهم ظاهراً وباطناً ..) انتهى كلامه قدس سره.
أقسام التفويض:
ولنبسّط الكلام في أقسام صلاحياتهم وما خُوّل إليهم في شؤون الدين الحنيف بترتيب آخر، سواء في التبليغ أو التشريع أو إقامة الشرع الحنيف:
القسم الأوّل: في كونه صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام هم الباب والدلائل على شرع اللَّه تعالى، وهو ما يعبّر عنه في علم القانون الحديث بالناطق الرسمي لإمضاء ونفوذ القانون، فلا يؤدّي عن اللَّه تعالى إلّاهو صلى الله عليه و آله، وأهل بيته عليهم السلام عنه.
وبعبارة أُخرى: إنّ التشريع في مرحلته الإنشائية لا يكون نافذاً ولا مدوّناً وثابتاً في منظومة التشريع إلّابعد أن يُصوّب انفاذه، فما لم يبرز إنشاء التشريع عبر القناة المخوّلة لذلك لا يكون ذلك التشريع إلّافي مرحلة الأطوار البدائية للحكم غير الواصل إلى مرحلة البلوغ التامّ. وهذه المراحل في الحكم الإنشائي وأطواره مغايرة لمرحلة تطبيق التشريع في الخارج على الموضوعات، أي ما يسمى بالحكم الفعلي الجزئي.