الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٤ - الأقوال في التفويض
أصابهم الضرر والتفويض بهذا المعنى أيضاً ثابت وحقّ بالأخبار المستفيضة.
الخامس: الاختيار في أن يحكموا بظاهر الشريعة أو بعلمهم وبما يلهمهم اللَّه من الواقع ومخّ الحقّ في كلّ واقعة، و هذا أظهر محامل خبر ابن سنان، وعليه أيضاً دلّت الأخبار.
السادس: التفويض في العطاء فإن اللَّه تعالى خلق لهم الأرض وما فيها وجعل لهم الأنفال والخمس والصفايا وغيرها، فلهم أن يعطوا ما شاؤوا ويمنعوا ما شاؤوا كما مرّ في خبر الثمالي وسيأتي في مواضعه. وإذا أحطت خبراً بما ذكرنا من معاني التفويض سهل عليك فهم الأخبار الواردة فيه وعرفت ضعف قول من نفى التفويض مطلقاً ولمّا يحط بمعانيه. [١]
وقال الحكيم الفقيه الشاه آبادي في كتابه رشحات البحار:
(المطلب الثالث عشر في الولاية التشريعية، وهي قسمان:
الأوّل: معرفة النبيّ والوليّ بأنّهم المقرّبون الواقعون في مرتبة الإطلاق والمشيئة، بحيث لم يكن بينهم وبين اللَّه أحد، وهي من العقائد اللازمة في الشريعة، ومعرفتهم بالنورانية؛ لأنّهم أولياء النعم، حيث إنّ نعمة الوجود وكمالاته تحصل بمشيئته وهم صاروا مشيئته، والفرق بينهم وبين الوجود المطلق هو المشيئة، إنّ النقطة قد أخذت القرب من غير اختيار وهم أخذوها .. بالاختيار والامتحان وليست الحقيقة الإطلاقية إلّاأمراً واحداً، والأفراد عين الطبيعة المطلقة، فتدبّر فيه.
الثاني: الاعتقاد بأنّهم ولاة الأمر وأنّهم أولى بالأنفس، كما قال صلى الله عليه و آله في الغدير:
«ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى. فقال صلى الله عليه و آله: من كنت مولاه فهذا علي مولاه»، كما
[١] البحار ٢٥/ ٣٤٧- ٣٥٠.