الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٣ - الأقوال في التفويض
ثمّ كان يؤكّد ما اختاره صلى الله عليه و آله بالوحي، ولا فساد في ذلك عقلًا، وقد دلّت النصوص المستفيضة عليه ممّا تقدّم في هذا الباب وفي أبواب فضائل نبيّنا صلى الله عليه و آله.
ولعلّ الصدوق إنّما نفى المعنى الأوّل حيث قال في الفقيه: وقد فوّض اللَّه عزّوجلّ إلى نبيه صلى الله عليه و آله أمر دينه ولم يفوّض إليه تعدّي حدوده وأيضاً هو رحمه اللَّه قد روى كثيراً من أخبار التفويض في كتبه ولم يتعرّض لتأويلها.
الثالث: تفويض أُمور الخلق إليهم من سياستهم وتأديبهم وتكميلهم وتعليمهم، وأمر الخلق بإطاعتهم فيما أحبّوا وكرهوا وفيما علموا جهة المصلحة فيه وما يعلموا، و هذا حقّ لقوله تعالى: «وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» [١] وغير ذلك من الآيات والأخبار، وعليه يحمل قولهم عليهم السلام: «نحن المحلّلون حلاله والمحرّمون حرامه»، أي بيانهما علينا ويجب على الناس الرجوع فيهما إلينا، وبهذا الوجه ورد خبر أبي إسحاق والميثمي.
الرابع: تفويض بيان العلوم والأحكام بما رأوا المصلحة فيها بسبب اختلاف عقولهم أي عقول الناس- أو بسبب التقية، فيفتون بعض الناس بالواقع من الأحكام وبعضهم بالتقية، ويبيّنون تفسير الآيات وتأويلها، وبيان المعارف بحسب ما يحتمل عقل كلّ سائل، ولهم أن يبيّنوا ولهم أن يسكتوا، كما ورد في أخبار كثيرة «عليكم المسألة وليس علينا الجواب»، كلّ ذلك بحسب ما يريهم اللَّه من مصالح الوقت، كما ورد في خبر ابن أشيم [٢] وغيره.
وهو أحد معاني خبر محمّد بن سنان في تأويل قوله تعالى: «لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ» [٣]، ولعلّ تخصيصه بالنبيّ صلى الله عليه و آله والأئمّة عليهم السلام لعدم تيسّر هذه التوسعة لسائر الأنبياء والأوصياء عليهم السلام، بل كانوا مكلّفين بعدم التقية في بعض الموارد، وإن
[١] سورة الحشر ٥٩: ٧.
[٢] قد مرّ ذكره.
[٣] سورة النساء ٤: ١٠٥.