الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٢ - الأقوال في التفويض
عن قبيحها، فهذا هو الفصل بين الجبر والتفويض) [١].
قال المجلسي في البحار: (وأمّا التفويض: فيطلق على معاني بعضها منفي عنهم عليهما السلام وبعضها مثبّت لهم.
فالأوّل: التفويض في الخلق والرزق والتربية والإماتة والإحياء، فإنّ قوماً قالوا إنّ اللَّه تعالى خلقهم وفوّض إليهم أمر الخلق فهم يخلقون ويرزقون ويميتون ويحيون ...
ثمّ ذكر لهذا القول وجهين، حكم بأنّ أحدهما كفر صريح، والآخر دلّت الأخبار على المنع عنه، ثمّ قال:
الثاني: التفويض في أمر الدين و هذا أيضاً يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون اللَّه فوّض إلى النبيّ والأئمّة عليهم السلام عموماً أن يحلّوا ما شاؤا ويحرّموا ما شاؤا من غير وحي وإلهام، أو يغيّروا ما أُوحي إليهم بآرائهم، وهذا باطل لا يقول به عاقل؛ فإنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان ينتظر الوحي أياماً كثيرة لجواب سائل ولا يجيبه من عنده وقد قال تعالى: «وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى» [٢].
وثانيهما: أنّه تعالى لمّا أكمل نبيّه صلى الله عليه و آله بحيث لم يكن يختار من الأُمور شيئاً إلّا ما يوافق الحقّ والصواب ولا يحلّ بباله ما يخالف مشيئته تعالى في كلّ باب، فوّض إليه تعيين بعض الأُمور، كالزيادة في الصلاة، وتعيين بعض النوافل في الصلاة والصوم وطعمة الجدّ، وغير ذلك ممّا مضى، وسيأتي إظهاراً لشرفه وكرامته عنده، ولم يكن أصل التعيين إلّابالوحي، ولم يكن الاختيار إلّابالإلهام،
[١] تصحيح اعتقادات الإمامية: ٤٧.
[٢] سورة النجم ٥٣: ٣- ٤.