الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٧ - الوجه النقلي في الأحاديث النبويّة
الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ» [١] من حصر هذه المقامات بعليّ والعترة، ولا ينسجم مع الولاية والإمامة النوعية في جميع الأزمان.
أمّا الدليل العقلي والكشفي:
فنقول:
إنّ مسألة كون العصمة وهبية إلهية أو كسبية اختيارية أو جبرية هي من المسائل و القواعد المعرفية الحسّاسة الهامّة، إلّاأنّه بعد إلقاء الضوء على هذه المسألة يتّضح عدم كون العصمة المعهودة للمقامات المتقدّمة ممّا يمكن أن تُكتسب في دار الدنيا، فلا تكون كسبية دنيوية.
وتوضيح ذلك: إنّ العصمة لها جهات اختيارية وإن كان لها أيضاً جهات غير اختيارية. فمن تلك الجهات الاختيارية الأفعال الصادرة عن العصمة، فإنّها اختيارية؛ حيث إنّها تصدر عن علم وقدرة؛ إذ العلم اللدني الخاصّ الاصطفائي والقدرة المتولّدة منه تستتبع صدور الأفعال عنها، وكلّ فعل يصدر عن علم وقدرة فهو اختياري.
ومن الجهات الاختيارية في العصمة هي أصل العصمة كملكة أو جوهر نوراني من سنخ العلم في الذوات المطهّرة، ومعنى الاختيارية في أصل العصمة ليس بمعنى إمكان اكتسابها في دار الدنيا بعد أن لم تكن، بل بمعانٍ أُخرى:
منها: ما أُشير إليه في صدر دعاء الندبة الشريف، عند قوله عليه السلام: «اللّهمّ لك الحمد على ما جرى به قضاؤك في أوليائك الذين استخلصتهم لنفسك ودينك، إذ اخترت لهم جزيل ما عندك من النعيم المقيم الذي لا زوالَ له ولا اضمحلال، بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا الدنية وزخرفها وزبرجها، فشرطوا لك ذلك، وعلمت منهم
[١] سورة المائدة ٥: ٥٥.