الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٩ - العصمة النوعية الولاية والإمامة النوعية
استحقّ أن يكون خليفة دون بقية الممكنات.
ومنها: إنّ كلّ موجود له إضافة من الجهة التي تلي الربّ، كما قيل إنّ الطرق إلى اللَّه بعدد أنفاس الخلائق، فكلّ ممكن وإن كان في سلسلة التجلّيات والظهورات والصدور والإفاضة يتوسّط بينه وبين الذات الربوبية الوسائط الإمكانية، إلّاأنّ هذا من الجهة التي تلي الخلق، لا من الجهة التي تلي الربّ، فلكلّ موجود ظهر وبطن، وظهره وإن كان محجوباً بوسائط إلّاأنّ بطنه لا حجاب بينه وبين الواجب.
وأمّا مذهب الإمامية فإنّ عقيدتهم أنّ الإمامة محصورة في العدد الاثني عشر، والولاية المطلقة محصورة بهم بعد خاتم النبيّين، وكذلك الخلافة الإلهية، استدلّوا على ذلك بالنصوص المتظافرة القرآنية والأحاديث النبوية، وملأوا في ذلك أسفاراً من الكتب.
إلّا أنّنا نذكر نبذة ممّا له صلة خاصّة في المقام ممّا نُصّ فيه على أنّ هذه المقامات الخاصّة الإلهية ليست كسبية في دار الدنيا وغيرها من النشآت، بل هي وهبية اصطفائية في هذه الدار، وأنّها محصورة بذلك العدد.
أمّا الدليل النقلي، كقوله تعالى: «وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ» [١]، فدلّت الآية كما بسّط ذلك علماء الإمامية في كتب التفسير والكلام- أنّ الذي تقع منه المعصية ظالم لنفسه في بدء كتابة التكليف عليه أو في طول عمره ونهايته، لا يتأهّل لإعطاء الإمامة ولا تكون له قابلية لنيل هذا العهد الإلهي، فلابدّ أن تكون ذاته مطهّرة معصومة من البدو إلى الختم، وهذه القابلية في الذات لا تكون كسبية.
[١] سورة البقرة ٢: ١٢٤.