الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٩ - بقاء جميع الكتب السماوية بهم عليهم السلام دعاته تعالى إلى كتبه
الكتاب كراراً في مواضع كثيرة في السور القرآنية، والذي أوتوه هو التوراة والإنجيل، فأُطلق اسم الكتاب عليهما، نظير ذلك قوله تعالى: «وَ لَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ» [١]، وفي مواضع أُخرى من القرآن قد وصف الفرقان أو التوراة أو الإنجيل بأنّه بعض الكتاب لا كلّه، كما في قوله تعالى: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً» [٢].
وكرّر هذا التعبير في سورة النساء مرّتين [٣]، ووصفت التوراة في قوله تعالى:
«وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ» [٤]، فلم يكتب فيها كلّ شيء، بل من كلّ شيء، وقال تعالى عن وصي سليمان آصف بن برخيا: «قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ» [٥]، فوصف علمه الذي ورثه من سليمان بأنّه علم من بعض الكتاب.
وقال تعالى في شأن الإنجيل وعيسى عليه السلام: «قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ» [٦]، أنّ فيه بيان بعض ما يختلف فيه بنو إسرائيل، لا بيان كلّ ما يختلفون فيه، مع أنّ القرآن قد وصف بأنّه بيان لكلّ شيء، فقال تعالى:
«وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ» [٧].
فتحصّل أنّ الكتب والصحف المتنزّلة السابقة وإن كانت هي من الكتاب، إلّا أنّها أبعاض وأجزاء له لاتمامه، بخلاف القرآن الكريم حيث يقول الباري:
«وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ»، وقال تعالى: «وَ ما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِ
[١] سورة الجاثية ٤٥: ١٦.
[٢] سورة آل عمران ٣: ٢٣.
[٣] سورة النساء ٤: ٤٤ و ٥١.
[٤] سورة الأعراف ٧: ١٤٥.
[٥] سورة النمل ٢٧: ٤٠.
[٦] سورة الزخرف ٤٣: ٦٣.
[٧] سورة النحل ١٦: ٨٩.