الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٦ - معنى شرطية الولاية في صحّة العبادات
معنى شرطية الولاية في صحّة العبادات:
فالأمر في (أولي الأمر) عالم الأمر من الملكوت، وكما في سورة الشورى:
«رُوحاً مِنْ أَمْرِنا» [١]، فأصحاب وأولياء الأمر هم أصحاب روح القدس الأمري، هؤلاء طاعتهم بتبع طاعة الرسول، وطاعته صلى الله عليه و آله بتبع طاعة اللَّه تعالى، وهي في كلّ دائرة الدين، ومنها أبواب العبادات، فكما يتعلّق الأمر الإلهي بالعبادات كالصلاة وغيرها، فكذلك الأمر النبوّي والأمر الولوي قد تعلّق برسم حدود العبادات وأجزاءها وشرائطها، ولذلك فقد اشتملت العبادات على فرائض إلهية وسنن نبوية وسنن ولوية، والقرب العبادي للَّهتعالى في العبادة وإن لم يذكر في علم أُصول الفقه لا يتمّ إلّابطاعة الأصناف الثلاثة من الأوامر في العبادات، فالطاعات الثلاث هي التي تحقّق القرب العبادي للَّهتعالى، و هذا بيان آخر لكون التوجّه بهم يحقّق القرب إلى الباري تعالى وبدونه لا يتحقق.
وبعبارة أُخرى، أنّه قد حُرّر في مبحث التعبّدي والتوصّلي في علم أُصول الفقه: قوام العبادية في العبادات بنية القربى، وأنّ نية القربى هي قصد للمسبّب لا تحصل إلّابنية وقصد السبب، وهو قصد امتثال الأمر الإلهي المتعلّق بالصلاة والصوم والحجّ وغيرها من العبادات، حيث إنّ قصد المكلّف كونه ماثلًا أمام الإرادة الإلهية وخاضعاً وطائعاً للأمر الإلهي، يوجب الزلفى والاقتراب من الساحة الإلهية.
وما ذكره علماء الأُصول وإن كان متيناً، إلّاأنّهم لم يستوفوا تمام أطراف البحث، فإنّ العبادات كما قد تعلّق بها الأمر الإلهي ك: (أقيموا الصلاة) و (آتوا الزكاة) و (كتب عليكم الصيام) و (قاتلوا في سبيل اللَّه) وغيرها من الأوامر الإلهية
[١] سورة الشورى: ٤٢: ٥٢.