الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٠ - توحيد اللَّه في العبادة بولايتهم وطاعتهم
لدعوات الأنبياء استطالتهم ليكون كلّ واحد منهم نبيّاً، فالتكبّر والاستعلاء على الواسطة الإلهية ينطوي على الكفر بالمقامات الإلهية، وبالتالي إلى جحد وإباء للواسطة الإلهية.
وقال تعالى أيضاً: «وَ ما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا» [١]، فدعاوى نفي الوسائط الإلهية والوسيلة إليه تعالى تحت ذريعة الارتباط مباشرةً به، هي هتك للحجب الإلهية وتجرّي على حرمات الشؤون الإلهية، وهو ناشئ حقيقةً- عن عدم التسليم بعظمة الصفات الإلهية، وعدم التوحيد في المواطن المختلفة. فالإباء والرفض للتوجّه إلى الواسطة والوسيلة المنصوبة من قبله تعالى تحت شعار لزوم الطلب مباشرة من اللَّه لا من الواسطة ولا التوبة الى الواسطة، ينطوي على التكبّر الإبليسي والاستخفاف بالمقام الربوبيّ.
ومن ثمّ نجد أنّ القرآن الكريم يشير إلى أنّ شرك عبدة الأوثان ناشئ من اختيار الوثنيين تلك العبادة من عند أنفسهم دون إذنٍ من اللَّه تعالى حكم منه، لا من جهة ضرورة الواسطة والوسيلة بين المخلوق الذي ليس من المقرّبين إلى الساحة الربوبية وبين الخالق؛ فإنّ الواسطة والوسيلة ضرورة تكوينية وسنّة إلهية، بل شرك الوثنيين وعبدة الأوثان هو من جهة إقتراحية الواسطة والوسيلة، أي كون تعيينها من قبل أنفسهم، والخلط بين الأمرين غالط به الكثير باب التوحيد، والوجه الذي إليه يتوجّه الأولياء، فشرك الوثنيين في الواسطة هو من حيث: هم يريدون ويختارون لا من حيث: يريد اللَّه ويختار، ومن حيث هم يشاؤن لا من
[١] سورة الإسراء ١٧: ٩٤.