الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٧ - الطائفة السادسة آيات شهادة الاعمال
- إن سنخ هذه الشهادة التى هي مقرونة برؤية اللَّه تعالى للاعمال تعني أن التحمل لهذه الشهادة ليس من سنخ الادراك الحسي إذ هو ممتنع في حقه تعالى لأنه ليس بجسم، وممتنع في حق رسوله صلى الله عليه و آله و المؤمنون المعنيون في الآية، بحسب أجسامهم البدنية أن يفرض لها الاحاطة بكل الناس مع ان رؤية الاعمال غير مخصوصة بما إذا كانوا في النشأة الدنيوية للتأبيد والعموم في الآية، فيحدس اللبيب بالقواعد العقلية أن نحو الإحاطة بأعمال العباد إحاطة ملكوتية في طول إحاطة الباري تعالى.
- وقد ورد مثلها في قوله تعالى «وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً» [١]، وفي قراءة أهل البيت «و جعلناهم أئمة» حيث فرع غايتين على الوسطية شهادتهم على الاعمال وشهادة الرسول عليهم وهذه الوسطية ليست متوفرة في جميع افراد الامة، ففيها الطغاة والظالمين فليس كونهم مسلمين هو الذي جعل لهم تلك الوسطية بل أن الوسطية في الصفات العلمية والعملية والخلقية- بين الافراط والتفريط- على نحو الاطلاق تعني التوفر على أكمل الصفات وأعلاها وإلا لم يكن وسطا ميزانا شاهدا وهو يعني العصمة من كل النقائض.
وفي العياشي عن الصادق عليه السلام قال: ظننت ان اللَّه عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحدين أفترى أن من لا يجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر يطلب اللَّه شهادته يوم القيامة ويقبلها منه بحضرة جميع الامم الماضية، كلا لم يعن اللَّه مثل هذا من خلقه يعني الامة التي وجبت لها دعوة ابراهيم كنتم خير امة اخرجت للناس وهم الائمة الوسطى وهو خير امة اخرجت للناس [٢].
[١] البقرة: ١٤٣.
[٢] تفسير الصافي ١: ١٩٦.