الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٣ - الطائفة الثالثة آيات الهداية
* إن مجيئ أداة العموم (كل) والتنوين في (قوم، هاد) يدل على الاستغراق وأن لكل قوم هاد وحيث أن النبي صلى الله عليه و آله محدود العمر و ليس باقٍ في هذه النشأة لجميع الأقوام، فبتكثر الاقوام يتكثر الهادي.
* إن سياق الآيات التالية لهذه الآية يدل على العلم اللدني، و أن علم الحق يسع ويحيط بكل شيء وموارد قدرته التكوينية وهو مناسب للهداية التكوينية.
٢- الآية الثانية «أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى».
والآية مكية واردة في مقام الاحتجاج مع الكفار، و أن الالهة التي يعبدونها لا تستطيع شيئا وان الهادي هو اللَّه واسناد الهداية إليه لا يختص بالهداية الارائية بل يعم حتى الايصالية، ويكاد يجمع المفسرين ان (يهدي) في الاصل يهتدي ثم قلبت التاء دالا لاجل التخفيف، والمقابلة هنا بين من يهدي إلى الحق وهو عام ولم يخصص كما في قوله تعالى «قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ» أي من هو الاحق بالاتباع هل هو الذي يهدي إلى الحق ام من لا يهتدي إلى الحق إلا أن يهدى.
فالذي تكون هدايته من ذاته ومن نفسه هو الذي يكون هاديا، أما من لا تكون هدايته ذاتية وليست من نفسه فإنه لا يكون هاديا للحق فتوجد ملازمة بين الهداية الحقة والهداية اللدنية، فيجب ان يكون الهادي مهتدياً لا بغيره وفي المقابل الذي يهتدي بغيره لا يكون هاديا للحق فتوجد ملازمة بين الاثنين أي ان المهتدي بنفسه هدايته ملكوتية باقدار اللَّه عز وجل. والمهتدي باللَّه لا يقال انه مهتدي بغيره من المخلوقين، إذ الاهتداء بهداية اللَّه كما ورد في قل اللَّه يهدي للحق هو عبر اتباع رسوله و اللَّه هو الحق وهداية الرسول إلى الحق هي هداية إلى اللَّه، ونتيجة لهذه الخصوصية في الهداية نقول ان المراد هو الهداية الايصالية و ذلك لان المهتدي بسبب غيره قادر على الهداية الارائية اما الايصالية فلا يستطيعها.