الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٢ - والخلاصة
ويُمثل لها بالصور الخيالية الحاصلة لدى النفس، فإن النفس تحيط بها احاطة قيمومية فظاهرها وباطنها وأصل وجودها مرهون بفعل النفس.
وفي الانسان الصغير نرى أن نسبة العقل العملي والنظري لما دونه من القوى هي إحاطة قيمومية، والوجه في ذلك أن النفس والقوى المادون لا تستطيع أن تصدر فعلا من الأفعال سواء كان فعلا إدراكيا أو عمليا من دون توسيط العقل في البين، فهو يحيط بأعمال وأفعال القوى المادون، و أن الكمالات العملية تفاض عليها بتوسط العقل وبسبب كونه واسطة في الفيض فهو يدرك كمالات المادون ولا يكون جسرا للعبور فقط.
وبناء على كل ما مضى نقول في تعريف الامام الباطن في الانسان الصغير: انه يكون هاديا وموصلا للنفس إلى كمالاتها بأمر ملكوتي.
ي- نقطة أخيرة؛ نضيفها أن التسلسل في تنزل الفيوضات يكون من القلب للعقل النظري الذي هو الرسول الباطن ومن ثم للعقل العملي الذي هو امام باطن، وقد ذكرنا ان العلم الذي في الثاني أشرف من الأول لكن إذا جمع الأول بين الرسالة والامامة فإنه ينال الشرف العالي، وقد ورد في كلمات أمير المؤمنين عليه السلام عن الذين ابتعدوا عنه «احتجوا بالشجرة وضيعوا الثمرة»، و هذا قريب مما ذكرنا أن كمال العقل النظري هو بالعقل العملي فالامامة هي ثمرة النبوة، و ذلك لأن مجرد العلم ومجرد التمييز بين الحسن والقبيح من دون ترجيحها إلى إعمال وإثارة القوى المادون لا يكون ذا أثر، والأثر الوحيد هو في الاستفادة من العلم الذي يتوصل إليه العقل النظري لوصول الانسان إلى الكمال وتجنب الوقوع في المفاسد والقبائح، ومن هنا تكون الامامة ثمرة النبوة والرسول الأكرم صلى الله عليه و آله قد حاز شرف النبوة والإمامة وكما أنه امام للخليقة فهو إمام للأئمة كما أن القلب امام للعقل العملي الذي هو إمام لما دونه من القوى.