الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤ - أولًا البحث الثبوتي
الجربزة والوسوسة والعناد واللجاج والعصبية وغيرها من حصول التصديق، لذا يجب على الباحث والمستدل أن يعمل على تهذيب النفس. و هذا التهذيب يكون بأحكام الشريعة. والحاصل أن قوام الحكم الفقهي هو كون متعلقه فعلا اختيارياً ويجعل على امتثاله الثواب وعلى تركه العقاب وكلا الركنين متوفرا في الايمان بالتوحيد وإليه الاشارة في قول الصادق عليه السلام: «الايمان عمل كله».
ومن هنا يمكن القول بأنه من اللطف الالهي الواجب أن يأمر الحق و أن يرغِّب في توحيده و أن ينهى ويرهب من الشرك به، و هذا الأمر يفسر لنا الاحاديث الواردة بأن على اللَّه المعرفة والبيان وعلى العبد الايمان والتسليم [١].
ان الشبهة الحاصلة لدى البعض هي ان البراهين والادلة المتكونة من الصغرى والكبرى علة فاعلية للنتيجة والحكم، فقالوا باستحالة تخلفها عنهما، و هذا غير تام.
والصحيح أن هذه البراهين لها وظيفة اعدادية بمعنى انها لاتولد اليقين والجزم بل هو فعل النفس نتيجة لاعداد وتهيئة تلك الادلة ومادام ذلك فعل النفس يكون لاعداد النفس وتهذيبها اثر فعال في تولد اليقين من الادلة الصحيحة.
والفلاسفة يعترفون ان تلك الادلة لا تورث اليقين بل الظن ولذلك يقولون إنه اذا حصل اذعان وتسليم من النفس فإن هذا كاف في المقام، وقد مدح الحق تعالى: «الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ» [٢] فمع انهم من جهة الادراك ظن لكن من جهة الاذعان والتسليم لا يوجد لديهم تردد.
فاتضح من خلال هذا الاستعراض ان الحكم الشرعي يعم كل المعارف الالهية حتى التوحيد، فثبوتا امكن تصوير الحكم الشرعي الفقهي.
[١] الكافي: كتاب التوحيد الباب ٥٤ الحديث: ١٢، ٥.
[٢] البقرة ٢: ٤٦.