الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٧ - والجواب عن هذه الوجوه
الوثوق والاطمئنان وقد ذكرنا ان البيعة ليست تفويضاً او توكيلًا بل هي اظهار الالتزام و أخذ العهد والتغليظ.
- وهكذا فى سيرة الامام علي عليه السلام فإنه في كثير من كلماته يشير الى احقيته بالخلافة والحكومة، و أن مماطلته في استلام الخلافة بعد مقتل عثمان لحكمة تتضح لمن له أقل تتبع في التاريخ، حيث أنه أراد قطع العذر لمن يشق عصا المسلمين والطاعة عليه وحتى لا يكون هناك مجالًا لمن أراد أن ينكث البيعة.
- وقد يشكل بما روي عن الامام الحسين عليه السلام من أنه في ليلة العاشر من المحرم قال لأصحابه: وإني قد اذنت لكم فانطلقوا جميعاً في حلٍ ليس عليكم مني ذمام و هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملًا.
وجوابه: أن الامام الحسين واجب النصرة لأنه مظلوم فضلًا عن كونه إماماً مفترض الطاعة، فنصرته لم تجب بالبيعة فقط بل بدونها نصرته واجبة. وقد ذكروا وجوها لهذه المقالة منها انه أراد امتحان أصحابه ليعلم الثابت منهم عن غيره.
ومنها: أنه يكون إذن خاص منه عليه السلام حيث علم أن سوف يستشهد.
ومنها: ان اصحابه ليسوا كلهم على درجة واحدة من الثبات، فلذا تنقل بعض الروايات انه قد ذهب بعض منهم- ولكن يسير جداً- فهؤلاء لم يلزمهم بالبقاء.
ومنها: ان الاستشهاد معه عليه السلام مرتبة لا ينالها إلا من اتي نصيباً وافراً من المعرفة الحقيقية بمقامهم عليهم السلام ولذا كان هذا التحليل هو لذوي النفوس الضعيفة التي ليس من مقامها الاستشهاد معه عليه السلام. وهؤلاء كانوا يظنون ان بقاءهم معه عليه السلام مرتبط ببيعتهم له فعاملهم الامام عليه السلام على اعتقادهم.
- اما بالنسبة للامام الصادق عليه السلام فلقد عرض عليه ابومسلم الخراساني البيعة ولكن الإمام رفض ذلك وسره واضح لأن ابامسلم لم يرد تحكيم وتولية الامام، وانما اراد التستر والاستفادة من شخصية الامام عليه السلام لأنه يعلم أن التغيير غير ممكن إلا إذا كانت