الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠ - تقريب الاستدلال
صعصعة حيث دعاهم الى اللَّه وعرض عليهم نفسه فقال له رجل منهم: إن نحن بايعناك على أمرك ثم أظهرك اللَّه على مَن خالفك، أيكون لنا الأمر من بعدك.
قال صلى الله عليه و آله: الأمر للَّهيضعه حيث يشاء.
٨- ان البيعة نوع من العقود والعهود و هذا يعني انها تصنف في باب المعاملات فيجب ان نعود قليلًا الى الادلة الواردة في باب المعاملات، فإن الفقهاء يصنفون الادلة هناك الى قسمين أدلة صحة وأدلة لزوم. ويعنون بأدلة الصحة هي الأدلة التي تتعرض الى ماهية المعاملة وحقيقتها وأنها صحيحة أم لا، والثانية تتعرض الى المعاملة الصحيحة وانها لازمة ولا يجوز فسخها. وبتعبير آخر الفرق بينهما موضوعاً ومحمولًا.
أما موضوعاً فموضوع ادلة الصحة هي الماهية المعاملية، بفرض وجودها عند متعارف العقلاء، وموضوع ادلة اللزوم هو المعاملة الصحيحة عند الشرع. أما محمولًا ففي ادلة الصحة المحمول هو صحة المعاملة واثبات وجودها الاعتباري في اعتبار الشارع أما ادلة اللزوم فمحمولها هو لزوم المعاملة وعدم جواز فسخها، والتفريق بين هذين الصنفين من الادلة مهم جداً حيث لا يمكن التمسك ب «المؤمنون عند شروطهم»، اذا شك في صحة ماهية معاملية، فهي ليست من أدلة الصحة. بل من ادلة اللزوم التي يؤخذ في موضوعها ماهية معاملية أولية صحيحة ويتعرض لوصف يطرأ عليها وهو وصف اللزوم.
وبناء عليه يطرح التساؤل بأن ادلة البيعة اين يمكن تصنيفها في أدلة الصحة أم في أدلة اللزوم؟ بمقتضى التعاريف اللغوية وانها بمعنى العهد فانها تصنف في الثانية و هذا يعني أن هذه الادلة لا تتعرض لمورد البيعة وان المبايعة لهذا الوالي صحيحة أم لا؟ بل يجب أن يثبت في مرتبة سابقة ومن أدلة اخرى أنّ التولية لهذا الشخص ممكنة وواجبة، ثم تكون البيعة نوع توثيق وتوكيد لذلك الأمر الثابت