الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤ - وجوه التأمل في نظرية العلامة
الذي يعلم بحسن وقبح جميع الافعال.
٣- ما ذكره من توسط الاعتباريين بين حقيقتين وتكوينين صحيح لكنه الاعتبار بما هو الكاشف لا بما هو هو اعتبار.
ونضيف على ما ذكره العلامة وتكملة لما ذكرناه من الحاجة للاعتبار.
- إنه قد يتساءل لماذا لجأ إلى الاعتبار- الذي هو انشاء- في الكشف عن الحقائق ولم يلتجأ إلى الأخبارعن حقيقة الافعال الخارجية؟.
والجواب عنه:
أ- ان الجزئيات غير متناهية فاذا اعتمد اسلوب الأخبارالتفصيلي فهذا يعني اخبارات غير متناهية لعدم تناهي الافعال وعدم تناهي الاشخاص فيجب ان يكون اخبارا لكل أحد. ويترتب عليه ان يجعل كل الناس انبياء، وأنّ لا يخطئ الكل في فعل و هذا يبطل عالم الامتحان والابتلاء.
ب- ان برهان النظام الأصلح يقتضي وجود مراتب في العلم والوجود.
والأخبار التفصيلي لكل أحد يقتضي عدم وجود مراتب ويبطل النظام الأصلح.
ج- ان الأخبارقد يؤدي إلى اختلاط الجزئيات حيث ان الجزئي قد تكون له جهة حسن، وله قبح من جهة أخرى هي العامة، وقد يختلف الجزئي الواحد في تقديم جهة على جهة عن جزئي آخر فلا تنضبط القضايا بضابط معين، بخلاف ما لو جعل ضابط يكون غالب المطابقة للواقع فانه ينظم حالة الإنسان بنحو افضل.
فالاعتبار أحد أمثلته القانون الوضعي حيث يراد من وضعه أن يكون كشفه غالبيا.
د- ان وساطة الاعتبارين الحقيقين هي وساطة اثباتية باعتبار كشفه عن الواقع، ولا يتبعه الإنسان لأنه اعتبار بل لأنه كاشف من الواقع، وما ذلك إلا لأن الإنسان لا ينطلق الا من الحقائق، وما ذكره من أن أول اعتبار هو الأكل ونحوه فمحل إشكال إذ لا داعي فيه إلى الاعتبار حيث ان الاكل يعتبر مكملا للبدن، ويشعر الإنسان