الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢ - التنبية الأول الحسن والقبح العقليان
الغريزة الحيوانية. ويمكن ان يكون تعبير القرآن عن موسى: «وَ لَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ» اشارةً إلى ذلك، اذ ان النطق والسكوت من خصائص الإنسان بخلاف الحركة والسكون العامة لمطلق الحيوان، فقد استخدم تعبير السكوت للدلالة على أن غضبه لم يكن ناشئا من القوى الحيوانية بل من القوى العاقلة وسره هو ما ذكرناه.
و هذا التحليل هو الذي يفسر لنا كيف أن الإنسان الكامل يكون رضاه رضا اللَّه وغضبه غضب اللَّه، لأن قواه كلها منصاعة لقواه العقلية التي هي معصومة في ما تتلقاه من مدركات عن العوالم العلوية من مشيئة اللَّه.
ومن الجهة الأخرى أي عندما نُخبر بأن رضا اللَّه في رضا فاطمة «ان اللَّه يرضى لرضا فاطمة ويغضب لغضبها» فانّ هذا يعني عصمتها لأن هذا يعني سلامة النفس والانقياد إلى القوة العاقلة التي هي في اختيار مشيئة اللَّه، والتعبير المزبور إنما يطلق ويصدق عندما يكون العبد تمام مظهر الطاعة والتبعية لربه.
٥- اما اشكال الشهيد الصدر فجوابه بمخالفته لتعريف الظلم والعدل، فان التعريف الصحيح للعدل هو وصول كل موجود إلى كماله المطلوب من دون اعاقة وممانعة موجود آخر، والظلم هو مما نعة موجود من وصول موجود آخر لكماله.
فالعدالة الاجتماعية مثلًا هي وصول كل افراد المجتمع في حسن نظام المجتمع إلى كمالاته الممكنة من دون اعاقة الافراد الاخرين. أما عندما تصل طبقة لكمالها على حساب طبقة أخرى فانه يكون من الظلم الاجتماعي، والتشريع انما يكون عادلا لأنه يكون كاشفا عن الكمالات المخبوءة في الأفعال والتي بها يصل الإنسان لكمالاته.
فالعدل كمال والظلم نقص، فيكون توصيف العدل والظلم بالحسن والقبح تكوينيا لا اعتباريا.