الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٣ - تذييل
الكبرى نطبقها على ائمتنا حيث نلاحظ انهم يصدرون عن فكر واحد ورأي واحد لا تضارب بين آرائهم وعقائدهم في ما لا يحصى من ابواب المعرفة والاعتقادات وابواب الفروع المتكثرة الهائلة، فما ثبت عنهم بطريق قطعي لا تخالف فيه، وما ثبت عنهم بالظن يندفع ما بينه من التخالف بطرق الجمع المعروفة، ونظيره في ظواهر الآيات فيما بينها، و ذلك بقانون حمل المحكم على المتشابه والمظنون على ما يتفق مع المقطوع، و هذا القانون من أصول البيان في النطق البشري، والعمدة أن ما هو مقطوع به عنهم لا ترى يه أي تخالف «وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً» [١].
ومن الطرق الاخرى لاثبات الامامة النظر في نبوءات الاديان الاخرى المتقدمة وتبشيرهم بأوصياء خاتم الانبياء كما ورد في الكتابة على سفينة نوح وما هو مذكور في التوراة والانجيل والزبور، وقد استقصى عدة من محققي الامامية هذا الباب ووضعوا فيه كتبا جليلة، ويذكر هذا المنهج المسعودي في اثبات الوصية وفي تاريخه واليعقوبي في تاريخه.
ثانيا: ان البحث حول الامامة يتناول الكتاب والحديث ومن غير الصحيح أن يتناول الباحث أحدهما ويهمل الآخر بل يجب ضمهما إلى بعضهما دائما، حيث ان الآيات الكريمة توضح الامر الكلي ومواصفاته والروايات توضح المصاديق المتصفة، إذ ان الروايات تشير إلى وجود ثلة مع النبي وبعده لها هذه المواصفات ولها تلك المقامات ومن ثم نأتي إلى الاحاديث التي تنص على التطبيق ومن له هذه الصفات.
وبعبارة أخرى إن طوائف الآيات تثبت كبرى هي وجود ثلة معصومة هم ائمة منصبون من اللَّه تعالى، ولهم ذلك المقام الغيبي إلى انقضاء هذه النشأة النبوية، وتدل بعض تلك الطوائف على إمامة علي عليه السلام، وبعضها على ضميمة الحسنين،
[١] النساء: ٨٢.