الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠ - المبحث الأول حجية الكتاب الكريم
التسلط على الملك والاحاطة على الخلق دون التمكن والاعتماد على المكان الذي يستلزم التجسيم المستحيل.
ولم يكن العلامة في نظريته منفرداً بل متبعاً لطريقة أهل البيت: فإنهم قلما يفسرون آية من دون ذكر اية أخرى توضح المراد منها. وكأنهم يرشدون أتباعهم إلى كيفية تفسير القرآن والتدبر في آياته بالاستفادة من الآيات الأخرى في تفسير ما ابهم من المعاني.
ويضيف أن ما ورد في تقسيم آيات القرآن إلى المحكمات والمتشابهات لا يعني أن الاية في نفسها مبهمة ولا يتضح منها معنى البتة، بل ان التشابه هو بلحاظ فهم السامع والقارىء وتردده بين معنى و آخر بحيث لايتعين المراد منها إلا بالرجوع إلى آية محكمة والتي هي بمنزلة الأصل الواجب الرجوع اليه عند تردد المعاني في المتشابهات.
وحصول التشابه لدى السامع او القارئ امر طبيعي، ومرجعه انس الإنسان بالامثلة المادية المحسوسة فيحمل الالفاظ لا على معانيها بحدها الماهوي بل يخلط بها المصداق المألوف لديه فيختلط عليه المراد، اما اذا التفت إلى أن الألفاظ موضوعة لروح المعاني دون النظر إلى المصاديق التي هي عرضة للتبدل والتغير، ارتفع لديه الاختلاط، فمثلا السجود موضوع لمنتهى الخضوع والخشوع وليس موضوعا للهيئة الخاصة المتداولة وعندها يمكن فهم امر الحق تعالى ملائكته بالسجود لادم.
وقد يشكل عليه بأن هذه الطريقة من التفسير هي ضرب القرآن بعضه ببعض، وقد نُهي عنها صراحة في قول الصادق عليه السلام ما ضرب رجل من القرآن بعضه ببعض