الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٧ - ١- حديث الثقلين في القرآن الكريم
١- قوله تعالى «وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ» [١]، وقوله تعالى «ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ» وغيرها من الآيات الدالة على ان الكتاب الكريم فيه تبيان لكل شيء ولا يعدوه شيء ثم نربط هذا بقوله تعالى «هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ» [٢]، حيث ان القرآن- الحامل لهذا النعت المادح لنفسه- لابد ان يوجد من يصل إلى هذا البيان العظيم الذي اقتصر على الذين اوتوا العلم وصاروا هم المحيطون به احاطة علمية تامة، فقد جعل اللَّه لهذا القرآن عِدلا مطلعا على أسراره واحاطته، وهؤلاء موجودون ما وجد القرآن، و ذلك لأنه لو كان تبيانا ولا يوجد من يصل إلى هذا التبيان لما كان هناك فائدة من هذا الوصف، واللطيف أنه لم يدع احد من المسلمين علم ما في القرآن إلا هم عليهم السلام.
٢- قوله تعالى «إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ»، وهي دالة على ان للقرآن مرتبة وجودية تكوينية غيبية لا يصل إليها أحد إلا المطهرون المعصومون، كما نستطيع اقتناص عدة نكات من الآية: آ- أن مس هذا الكتاب المكنون وهو مرتبة للقرآن- قد أشرنا سابقا إلى مؤداها تفصيلا- مختص بالمطهرين مما يدل على ان لهم رقي روحي يجعلهم قادرون على الوصول إلى تلك المرتبة، ب- انهم معصومون، ج- ان المؤهل لنيل هذه المرتبة العلمية العالية بسبب الطهارة والعصمة.
٣- قوله تعالى «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ». ويستفاد منها:
أ- ان الاستفادة المستقلة من الكتاب من دون توسط الراسخون غير ممكن
[١] النحل: ٨٩.
[٢] العنكبوت: ٤٩.