الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٥ - الطائفة الثانية آيات الكتاب
والحضور فاطلقت على التأدية باعتبار المنشأ أي أن من له التأدية هو من كان حاضرا فتحمّل الشهادة، والشهادة في الامور الاعتبارية تجعل السامع كالحاضر حين التحمل أما في الامور التكوينية فإنها تجعل المشهود له في أكمل إدراك وأقصى ما يمكن تصوره و هذا لا يكون إلا بحصول علم لديه من الشهادة علما حضوريا.
وكأن المعنى كفى باللَّه حاضرا وتشهدون حضوره في بيان الحق حيث ان هذه القدرة المدركة في القرآن التي يعجزون عنها نحو من رفع الستار عن قدرة الغيب فهو ظهور للغيب عياني لهم بعد كونهم يذعنون بأن اللَّه موجود وحاضر.
٤- شهادة من عنده علم الكتاب، وهاهنا تطرح أسئلة متعددة في كيفية شهادة هذا الشاهد وفي امكان كونها شهادة على صدق النبي وفي مصداقها، و ذلك لان المشهود به هو النبوة والارسال فكيف يكون هذا الشاهد شاهدا على ارساله وهذا يعني انه يكون حاضرا في مقام انباء الرسول حتى يستطيع تحمّل الشهادة والاداء بها، وإذا لم يكن حاضرا عند تحمله فسوف تكون شهادته اطمئنانا بصدق النبي صلى الله عليه و آله، ومقتضى كون النبي في مقام الاحتجاج أن هذا الشاهد حاضر الانباء حتى يستطيع الأداء. ومن هنا نستطيع أن نفهم ما ورد في الخطبة القاصعة
«انك تسمع ما أسمع و ترى ما أرى»
، و هذا يعني أن (من عنده) جهز بجهاز وجودي وروح ذات خصائص معينة مشابهة للروح النبوية «وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ».
قد يقول قائل ان تحمل (من عنده) ببرهان حصولي ثبت لديه فسوغ له الشهادة كما في قصة ذي الشهادتين حيث شهد لمجرد ان الرسول هو الذي أخبر ان الدرع له.
و هذا القول مدفوع أن تسمية هذا بالشهادة من باب التنزيل و هذا مسلم به، ولو كان حصول العلم لدى الشاهد بهذه الطريقة فالاولى أن يذكر نفس البرهان ولا