الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٤ - الطائفة الثانية آيات الكتاب
الكريم.
ويمكننا القول ان الشهادة نوع من البرهان وهو لا ينحصر بالعلم الحصولي بل يطلق على ما يولّد العلم الحضوري، وذكرنا أن الكثير- من الفلاسفة من عهد ابن سينا- غفل عن البرهان العياني، وغرضنا أن شهادة اللَّه هي من نوع البرهان العياني خلافا لما هو مشهور عند المتكلمين من الخاصة والعامة من حصر برهانية المعجزة في العلم الحصولي، بيان ذلك:
أن معجزات الانبياء المذكورة في الكتاب باقية وليست منصرمة ومختصة بزمن معين، بل هي باقية و ذلك لأن الغرض من المعجزة هو تحدي جميع الأقوام وليس خصوص القوم الذي أرسل لهم الرسول، ولو كانت المعجزة خاصة بمن ارسل إليهم لأمكن أن يطلع على ايجادها الأمم الاخرى فينتهون إلى بطلان نبوته ولا تكون في واقعها معجزة بل أمرا عاديا خفى سببه عن الآخرين، فلابد أن يتوفر في المعجزة أنها تحدٍ أبدي للبشرية أي ما يعجز عنه الاولون والآخرون، ولذا نقول أنه يطلق على المعا جز البرهان العياني.
أما تطبيق البرهان العياني على شهادة اللَّه فذلك بعد كون بعض مواده المؤلفة عيانية لا بتوسط الصور الحصولية، وهنا قد يتساءل عن وجه تقديم (باللَّه) على (شهيدا) والجواب انه من جهة الحصر ثم من جهة العيانية فاللَّه حاضر بقدرته اللامتناهية واللامحدودة فكفى باللَّه الحاضر عيانا و كفى بحضوره العياني، ويذكر بعض المفسرين أن التعبير ب (شهيدا) وليس بشاهد دليل على إرادة الحضور لا الشهادة المنشأة بالكلام.
ومما يدلل على أن المراد من الشهادة التكوينية لا الاعتبارية، هو الرجوع إلى أصل اشتقاقها اللغوي حيث أنها أطلقت على التأدية والاداء مع انها اسم للتحمل