الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٣ - أولًا تحرير محل النزاع
(ولو أراد اللَّه أن يخلق أدم من نور يخطف الابصار ضياؤه، ويبهر العقول روأؤه وطيب يأخذ الانفاس عرفه، لفعل، ولو فعل لظلت له الاعناق خاضعة ولخفت البلوى فيه على الملائكة ولكن اللَّه سبحانه يبتلي خلقه ببعض ما يجهلون أصله تمييزا بالاختبار لهم، ونفيا للاستكبار عنهم وإبعادا للخيلاء منهم).
فهكذا نرى أن آدم لو كان في خلقه مبهرا للعقول لاستجاب له الملائكة لأنه بهرهم لا لأن اللَّه أمرهم بذلك ومن هنا كان امتحان الامامة أصعب الامتحانات وأشقها حيث يكون المعنى حرفيا فقط دالا عليه وبه يكون التوحيد خالصا حيث لا يكون في اتباع الواسطة سوى حرفيته وآيتيته للَّهجل وعلا، فإذا نجح في هذا الامتحان الشاق واستطاع أن يكبح جماح ذاته وأناه فبها، وإلا لم تنفعه عبادته الماضية كابليس.
(فاعتبروا بما كان من فعل اللَّه بابليس إذ أحبط عمله الطويل وجهده الجهيد، وكان قد عبد اللَّه ستة ألاف سنة، لا يدرى أمن سني الدنيا أم من سني الآخرة عن كبر ساعة واحدة، فمن ذا بعد ابليس يسلم على اللَّه بمثل معصيته. كلا ما كان اللَّه سبحانه ليدخل الجنة بشرا بامر أخرج به منها ملكا).
ويتبين أن ابليس كان ملكا، كما يشير إلى ان القانون واحد بين أهل الارض و السماء وسير الكمال واحد وحكمه واحد.
«فاحذروا عباد اللَّه عدو اللَّه أن يعديكم بدائه، و أن يستفزكم بخيله ورجله، فلعمري لغد فوق لكم سهم الوعيد، وأغرق إليكم بالنزع الشديد.....
فأطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبية، وأحقاد الجاهلية، فإن تلك الحمية تكن في المسلم من خطرات الشيطان...
ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم! الذين تكبروا عن حسبهم وترفعوا فوق نسبهم، وألقوا الهجينة على ربهم وجاحدوا اللَّه على ما صنع بهم..