الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨١ - الجهة الثالثة التعريف النقلي
في خط الهداية، ومن يهدي بهداية غيره لا يكون مأمونا من الخطأ والزلل، فلا يكون هاديا.
و ذلك المعصوم هو الذي يكون هاديا للحق على نحو الدوام أما الشخص الآخر الذي لا يهتدي إلى الحق إلا بهداية غيره فإذا لم يوجد ذلك الغير فهو يهدي إلى الباطل والضلال. وهداية اللَّه لهؤلاء المعصومين تكون بأحد الطرق الثلاثة «ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا» [١].
وينقل العلامة دليلا عقليا على وجوب العصمة وهو تفسير الامامة بأنه يهدي (بأمرنا) و أن الهداية ايصالية كما مر ذكره سابقا، فلابد أن مَن يكون لديه القدرة على تلك الهداية أن يكون مهتديا بنفسه بل تدل الآية على أن الفيوضات الكمالية العملية على النفوس، وانتقال النفوس في سيرها التكاملي من موقف لآخر إنما يتم عبر الامام، و ذلك لأنه يهدي بأمرنا إيبالامر الملكوتي وهو (كن فيكون) فالفيوضات تكون بواسطة رابطة الامامة أما رابطة النبوة فهي من أجل هداية الخلق في الاراءة فقط وهي الجهة التشريعية.
فتحصل مما تقدم:
١- ضرورة كون الامام معصوما.
٢- أن يكون موجودا في كل زمان.
٣- أنه يفوق غيره في الفضائل النفسية سواء المعاشية أو الاخروية.
٤- أن الإمامة باقية في عقب ابراهيم، و هذا يستفاد من نفس سؤاله للَّهتعالى في سورة البقرة، واستجابته تعالى لذلك، وما ورد في سورة الانعام من الآية ٨٢- ٩٠:
«وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ ... وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا
[١] الشورى: ٥١.