الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٢ - ثامناً تحليل الإقتداء
درجات كمالاته فهو أمر مرجو ممكن الحصول عليه، فلماذا لا يصح الاقتداء ولماذا لا يمكن السعي نحوها!!
وقد يقال: إذا كان الأمر كذلك فما الحاجة إلى الإمام من أجل الإقتداء به إذا لم يكن من الممكن الحصول على كل كمالاته، فليقتدى مباشرة بالكمال المطلق اللامحدود وهو الذات المقدسة؟
وجوابه: أن الإمام هو الآية العظمى وفي الحديث «ما للَّهأية أكبر مني» وآيته في الصفات الخلقية، فالسعي إلى اللَّه غير متناه لا في الدنيا ولا في الآخرة ومن رحمة اللَّه بعباده أن جعل لهم إماما يقتدون به يماثلهم في البشرية ومتخلقا بأخلاق اللَّه عزّ وجل، و هذا هو لطف اللَّه بعباده لأن المقتدى أيضا هو في حالة سير وحركة من أجل تحصيل الكمال اللامتناهي، وسوف يأتي مزيد بيان لهذه النقطة.
ونعود إلى محل الكلام فإن هذه الحالة الوسطية دائما هي التي تدفع الإنسان نحو الحركة والعمل وكما في الخوف والرجاء، فلا هو حصر في حالة الخوف فقط لأنه يأس من رحمة اللَّه، واليأس عدم اعتقاد برحمته تعالى فهو كفر، والرجاء المطلق كفر أيضا لأنه عدم اعتقاد بعقاب اللَّه.
فالإمام ليست صفاته كلها قابلة للمنال ولو كانت كذلك لما كان الانسان متحركا نحوها بحركة مستمرة دائمة لا تقف عند حد، ولا هي حاصلة للانسان حتى لا يكون هناك دافع نحو السير والسعي الحثيث. وسوف نشير في بحث الفقه العقلي للإمامة إلى أن الوسيلة الصحيحة للتوحيد هي الإمامة.
ثالثا: ذكرنا أن كمالات الإنسان تشمل جنبتيه البدنية المادية و الروحية المعنوية، وكمالات الجنبة الأخيرة على قسمين: منها ما له ارتباط بالبدن كالشجاعة فهي كمال روحي إلا أن له ارتباطاً بالبدن. والقسم الآخر: كمالات روحية لا ارتباط لها بالبدن بل ترتبط بعوالم الغيب و الآخرة والعوالم المجردة،