الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٣ - ثامناً
أحكامه صلى الله عليه و آله في كل المجالات على من بعده الى يوم القيامة كمثال على ذلك ما جرى بين الحسين عليه السلام وابن عباس عندما سأله الاخير عن خروجه مع علمه بما فعلوه بأبيه وأخيه، فأجابه عليه السلام: إنه قد رأى النبي صلى الله عليه و آله في المنام وأخبره بالخروج الى العراق، حيث أن رؤيا المعصومين صادقة فهذه تمثل استمرار ولايته عليهم وبقاء تلك الطولية بينهم.
٣- قوله تعالى: «بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَ كانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ» فإن هذه العبارة في الآية ليست متعلقة بالأحبار بل متعلقة بالنبيين والربانيين و ذلك:
- ان مادة الحفظ واردة في القرآن غالبا بمعنى الايكال العهدي الخاص الشبيه بالتكويني من اللَّه عزوجل الى الملائكة المسمون (بالحفظة)، ولفظة (استحفظوا) لم ترد الا في هذا المورد و هذا يدل على أن المراد منه هو العهد الخاص، ويقابل الاستحفاظ لفظ (التحميل) حيث ورد وصفاً لعلماء بني إسرائيل في سورة الجمعة «مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها» فالتعبير بالحمل هو بمعنى ا لتكليف وهو غير الاستحفاظ والثاني ورد في علمائهم لا الأول.
- ورد عن الصادق عليه السلام في ذيل الآية: «الربانيون هم الأئمة دون الأنبياء الذي يربّون الناس بعلمهم، والأحبار هم العلماء دون الربانيين». قال: «ثم أخبر عنهم فقال: بما استحفظوا من كتاب اللَّه و كانوا عليه شهداء ولم يقل بما حملوا منه- تفسير الصافي ٢: ٣٨.
و هذا أيضاً يدل على أن المراد من الاستحفاظ هو عهد خاص من اللَّه عزوجل.
- وقد يتساءل عن السر في تأخير (بما استحفظوا) وايرادها بعد الاحبار وكان الانسب ذكرها بعد الربانيين.
والجواب عن ذلك:
أ- مثل هذا التعبير وارد في مواضع اخرى في القران مثلا في سورة النساء (٧٢-