الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨١ - الوجه الحادي عشر
و هذا مردود حيث انه من الواضح ان العزم فاعله هو الرسول الاكرم صلى الله عليه و آله والظهور العرفي [١] شاهد على ان المراد هو تصميم نفس فاعل العزم اي بعد ان نظرت أنت الى هذه الاقوال المختلفة والاراء المتضادة فاختر منها ما شئت واستصوب منها ما تراه مناسباً واعزم.
ويؤيد ذلك ما ورد في الامر بالتوكل على اللَّه وعدم خشية الآخرين، أي أن مورد العزم قد يكون على خلاف ما عليه اراء الاكثرية فتوكل على اللَّه فيما عزمت مهما كان ذلك وان كان على خلاف ما يرونه، وواضح ان الآيات الكريمة وردت في غزوة احد حيث ظهر فرار بعض المسلمين وتخلف البعض الاخر عن ميدان الحرب، وطمعهم في الغنائم، وسوء ظنهم باللَّه بعد ذلك، وتصديقهم موت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، و هذا كله يدل على أن الرأي هو ما اختاره الرسول الاكرم وما عزم عليه بغض النظر انه وافق الاكثرية ام لا.
مضافاً الى أن الرسول الاكرم هو القسطاس المستقيم «ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى» والجادة الواضحة والذي يجب أن يتبعه الاخرون وقد امره اللَّه عزوجل «فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ» عندما يحيدون عن جادة الصواب، فكيف يتصور بمن يكون بهذه المرتبة وبهذا المقام يلزم بأن يتبع رأي الاكثرية والاغلبية وإن كان على خطأ.
[١] بقرينة ما قدمناه مفصلًا مثل العفو عنهم والاستغفار لهم الدال على خطئهم مثل قوله تعالى: «و اعلموا ان فيكم رسول اللَّه لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم» فهذه شهادة من اللَّه تعالى بخطاءهم في كثير من الموارد، وكذا لينه لهم المذكور في الآية الدال على مقام المربي لمن تحت يده صلى الله عليه و آله وغيرها من القرائن فراجع، مع أن المعنى على ادعاء صاحب تفسير المنار مؤداه لزوم طاعته صلى الله عليه و آله لما يريدوه، وهو باطل. وكلٌّ لما ذكرناه من أن الشورى معنى ومادة عنوان للفعل الفكري للنفس، وهم يجعلونه عنواناً للفعل العملي للنفس كالارداة والسلطة والقدرة، فيتناقض عندهم الكلام.