الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٠ - الوجه السادس
يذكر صفة اخرى لها صلة بما تقدم «الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَ اتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ».
فالفئة المؤمنة هي التي رجعت مع الرسول الأكرم، وعندما جاء النداء مرة اخرى بأمر اللَّه لرسوله بالخروج في أثر القوم و أن لا يخرج معه إلا من به جراحة، فنادى منادٍ: يامعشر المهاجرين والانصار مَن كانت به جراحة فليخرج به ومن لم يكن به جراحة فليقم فأقبلوا يضمدون جراحاتهم ويداونها، فخرجوا على ما بهم من الألم والجراح. فلمّا بلغ الرسول صلى الله عليه و آله حمراء الاسد، وقريش قد نزلت الروحاء قال عكرمة بن أبيجهل والحارث بن هشام وعمرو بن العاص وخالد بن الوليد: نرجع ونغير على المدينة قد قتلنا سراتهم وكبشهم يعني حمزة، فوافاهم رجل خرج من المدينة فسألوه الخبر فقال: نزل محمد وأصحابه في حمراء الاسد يطلبونكم جد الطلب. فرجعوا الى مكة وسميت بغزوة بدر الصغرى.
و هذا الاستعراض الطويل للآيات الكريمة ١٢١- ١٧٤ خير شاهد على ما جرى ودار في هذه الغزوةالتي تدل على حنكة الرسول الاكرم في استخبار نيات القوم ومعرفة المنافقين وما يسعون اليه من تثبيط عزيمة المسلمين، كما اتضح من ذلك أن الخروج كان هو الحل الأمثل وان المنافقين ارادوا الايقاع بالمسلمين من خلال البقاء في المدينة والتكاسل عن الخروج والجهاد في سبيل اللَّه.
وأخيراً نشير إلى رواية أن الرسول قال بعد نزول الآية: أما أن اللَّه ورسوله لغنيان عنها، ولكن جعلها اللَّه رحمة لأمتي، من استشارهم لم يعدم رشداً، ومن تركها لم يُعدم غياً» [١].
ثانياً: غزوة الخندق فقد استدل بها على الشورى والزاميتها في موطنين، الاول:
[١] الشورى بين النظرية والتطبيق ٢٧- ٣٠.