الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٧ - الوجه السادس
الضعف والحزن والوهن ولا يقعدوا عن الجهاد.
٦- «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَ هُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً».
فهو نهي للمسلمين عن اتباع الكفار الذين استغلوا ما أُشيع عن موت النبي صلى الله عليه و آله فقالوا للمسلمين: ارجعوا الى اخوانكم وارجعوا الى دينهم، فاللَّه هو الناصر وهو المؤيد والمعز.
ومع سيطرة المشركين على المعركة إلا أن اللَّه قد ألقى في قلوبهم الذعر والخوف وعادوا الى مكة.
٧- «وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ» فهذا يدل على وعد سابق من اللَّه لرسوله بالنصر، وبالفعل تحقق هذا النصر في بداية المعركة وقُتل عدد كبير من المشركين «حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَ تَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ» اي ملتم الى الغنيمة وتركتم مواقعكم وخالفتم أوامر الرسول وكان الرسول الاكرم قد نبههم وأمرهم عند بداية المعركة فقال للرماة: لا تبرحوا مكانكم إن رأيتمونا ظهرنا عليهم وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تغيثونا يجب عليكم الثبات في مواقعكم [١] لكنهم شغلوا أنفسهم بجمع الغنائم «وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ» وهم الثابتون عبداللَّه بن جبير ومَن ثبت معه من الرماة الذين بقوا في مواقعهم حتى قتلوا. «ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَ لَقَدْ عَفا عَنْكُمْ» تفضلًا «وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ».
فالآيات واضحة في بيان سبب الهزيمة ولا مجال حينئذ للاجتهاد بأنّ سبب الهزيمة هو الخروج من المدينة.
[١] تاريخ الامم والملوك ٢: ١٤.