الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤ - الوجه السادس
لأقوالكم وما ذكره المسلمون في المدينة من البقاء والخروج عليهم عليم بنياتهم، ويعلم المخلص من المتخاذل.
٢- «إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَ اللَّهُ وَلِيُّهُما وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ» وقد ورد في تفسيرها أن المقصود بهذه الطائفة اما عبداللَّه بن أُبي بن سلول وأصحابه وقومه. أو بنو سلمة من الخزرج وبنو الحارث من الأوس أرادا الرجوع الى المدينة مع ابن سلول إلا أن اللَّه عزوجل اثنى ذلك عن قلوبهما. وعلى كل حال فالآية تذم المتخاذل والمتراجع الى المدينة، فكيف يُدّعى أن البقاء في المدينة هو الصائب.
٣- «وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ.. لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ»، ففي هذه الآيات تذكير للرسول بما جرى يوم بدر حينما خرج لمحاربة الكفار و كانوا قلة ومع ذلك انتصروا ودحروا الكفار و ذلك بالامداد الغيبي وبالملائكة الذين كانوا يقاتلون ويدخلون في قلوب الكفار الرعب.
فهذه الآيات وان كانت نازلة بعد غزوة أحد إلا أنها تعكس الموقف الذي جرى قبل الغزوة وتخاذل بعض المسلمين وتذكير الرسول لهؤلاء ان الخروج للقتال هو الافضل حيث ان الامداد الإلهي حاصل بلا شك كما حصل في غزوة بدر، فما كان البعض يصر عليه من ضرورة البقاء في المدينة لأنه أحفظ للأنفس وأمنع لا داعي له إذ أن المدد الإلهي متيقن و اللَّه يعد رسوله بالنصر في حال الخروج لمقاتلة الكفار.
ثم تتعرض الآيات (١٢٩- ١٣٨) الى مواضيع اجنبية عن البحث ويعود الى محل الكلام في الآية ١٣٩.