الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤١ - الوجه الاول
منقولًا [١].
وانما اسهبنا في استعراض كلمات اللغويين لأن عمدة ما يستدل به على عدم وجود ولاية او سلطة في مادة الشورى هو أصل وضعها اللغوي فاذا ادُعي مثل ذلك في ظهور اللفظة فيجب أن يكون بمؤنة زائدة على مجرد ورود اللفظ في الكلام.
وكل ما تفيده الكلمة انها شبيه ما يسمى ب (بنك المعلومات او بنك الخبرات).
ويمكن أن نضيف بعض الشواهد المؤيدة لما ذكره اللغويون:
١- ان البشرية تعتمد على نظام المستشارين في ادارة اي عمل وقلما يوجد مدير أو مسؤول خال عن المستشارين وفي نفس الوقت لا يكون لهم أية سلطة على المستشير بل وظيفتهم مجرد ابداء الرأي والنصح.
٢- ان الفقهاء من الفريقين يذكرون أن أحد أنواع الاستخارة هي الاستشارة وهذا يدل على أن فهمهم لمادة الشورى هو بمعنى انتقاء الرأي الصائب لا وجود سلطة للمستشار على المستشير.
٣- سوف نشير فيما بعد الى التحليل الماهوي لمادة الشورى حيث نذكر انه لا ملازمة بين ابداء الرأي ووجوب الأخذ به. وانما الملزم هو حقانية الرأي واستصوابه.
٤- أن الآية الشريفة في مقام بيان صفات خاصة يتحلى بها المؤمنون ومن هذه الصفات عدم استبدادهم بالرأي وعدم نبذهم لاراء الاخرين، فهي تشير الى ما يجب أن يتحلى به المسلم في شؤونه الخاصة من تحريه للصواب والحكمة وهي ضالته أينما وجدها أخذها، وليس الامر محصوراً بالشؤون العامة التي تهم جميع المسلمين.
[١] المعجم الوسيط- المجمع اللغوي القاهرة ص ٤٩٩.