الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٨ - أولا رأي آخر في فهم الأدلة
فقد يستفاد منها أنه في مورد منطقة الفراغ يكون التشريع بيد الشورى. إلا ان الامر ليس كذلك بل المشاورة من أجل معالجة الأمر من كافة جوانبه وتبادل الرأي للوصول الى ما هو الصواب في نفسه لا من جهة نسبته للاكثرية أو شبهها.
والزمخشري في ذيل «وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ» ان الشورى كالفُتيا بمعنى التشاور، وفي ذيل «وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ» يعني في أمر الحرب ونحوه مما لم ينزل عليك فيه وهي لتستظهر برأيهم... ويذكر من فوائده لئلا يثقل على العرب استبداده صلى الله عليه و آله بالرأي دونهم، «فَإِذا عَزَمْتَ» يعني قطعت الرأي على شيء بعد الشورى [١].
فالجزم والرأي النهائي يكون للرسول صلى الله عليه و آله وهو قد يخالف اكثرية الاراء.
وما نلاحظه من استدلال العامة بالآيتين على ولاية الشورى بدأ في العصور المتأخرة بكتابات الآلوسي ورشيد رضا وابن الخازن.
اذن خلاصة ما يذهب اليه هذا الرأي انه يوجد منحى في فهم هاتين الآيتين غير ما استدل به اصحاب ولاية الشورى، و أن أوائل المفسرين لم يجعلوا هذه الآية دليلًا على ولاية الشورى.
مضافاً الى أن مبدأ ولاية الشورى يقترب من مبدأ سيادة الامة، وهو المصطلح الحديث في النظم السياسية المعبر عن حكم الامة، وتدخل الامة في ادارة شؤونها بنفسها، و هذا المبدأ من المبادئ الحديثة التي ظهرت في القرنين الاخيرين وما زالت تتدخل فيه يد القانونيين حتى يسدوا الثغرات التي تظهر بين آونة واخرى، فلا نجد مظهراً واحداً معبراً عن هذا المبدأ مع أن اغلب دول العالم تتمسك به وان الديمقراطية هي الاساس الذي تستند عليه الدولة الحديثة إلا ان الثغرات والعيوب
[١] الكشاف- الزمخشري ج ١/ ٢٤٢.