تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٥ - الثانية ما يدلّ على التوسّط في الإنفاق
قلت: بلى جعلت فداك، فلم أزل اردّد عليه.
قال: يا أبان، تقاسمه شطر مالك.
ثمّ نظر إليَّ فرأى ما دخلني، فقال: يا أبان، أما تعلم أنّ اللَّه قد ذكر المؤثرين على أنفسهم؟
قلت: بلى جعلت فداك.
فقال: أنت إذا قاسمته فلم تُؤثره بَعدُ، إنّما أنت وهو سواء، إنّما تُؤثره إذا أنت أعطيته من النصف الآخر» [١].
وفي حديث جميل أنّه قال لأبي عبداللَّه عليه السلام: مَنْ غُرَرُ أصحابي؟
قال عليه السلام: «هم البارّون بالإخوان في العسر واليسر.
ثمّ قال: يا جميل، أما إنّ صاحب الكثير يهون عليه ذلك، وقد مدح اللَّه في ذلك صاحب القليل، فقال في كتابه: (وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [٢])» [٣].
وعنه عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام في وصيّة النبيّ صلى الله عليه و آله لعليّ عليه السلام، قال: «يا عليّ، ثلاث من حقائق الإيمان: الإنفاق من الإقتار، وإنصاف الناس من نفسك، وبذل العلم للمتعلّم» [٤].
لسان الثاني: وهو كمفاد الطائفة الثانية:
[١] وسائل الشيعة: ٩: ٤٢٧، الباب ٢٧ من أبواب الصدقة، الحديث ٢.
[٢] الحشر ٥٩: ٩.
[٣] وسائل الشيعة: ٩: ٤٢٩، الباب ٢٨ من أبواب الصدقة، الحديث ١.
[٤] وسائل الشيعة: ٩: ٤٣٠، الباب ٢٨ من أبواب الصدقة، الحديث ٣.